قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ﴾ [النساء: ١٧١]، أي: " ولا تقولوا الآلهة ثلاثة: الله، والمسيح، ومريم، انتهوا عن هذه المقالة خيرًا لكم مما أنتم عليه" (١).
قال المراغي: أي: " ولا تقولوا: الآلهة ثلاثة: الآب والابن وروح القدس، انتهوا عنه وقولوا قولا آخر خيرا لكم منه، وهو قول جميع النبيين والمرسلين الذين جاءوا بتوحيد الله وتنزيهه " (٢).
قال القرطبي: " كأنه قال: ائتوا خيرا لكم، لأنه إذا نهاهم عن الشرك فقد أمرهم بإتيان ما هو خير لهم" (٣).
ويحتمل قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ﴾ [النساء: ١٧١]، وجهين:
أحدهما: هو قول النصارى: أب وابن وروح القدس، وهذا قول بعض البصريين (٤).
والثاني: هو قول من قال: آلهتنا ثلاثة، وهو قول الزجاج (٥).
قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [النساء: ١٧١]، أي: " إنما الله منفرد في ألوهيته ليس كما تزعمون أنه ثالث ثلاثة" (٦).
قال الزجاج: " أي: ما هو إلا إله واحد" (٧).
قال المراغي: أي: " منزه عن التعدد، فليس له أجزاء ولا أقانيم، ولا هو مركب ولا متحد بشىء من المخلوقات" (٨).
قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ﴾ [النساء: ١٧١]، أي: " تنزّه الله عن أن يكون له ولد" (٩).
قال الطبري: " يقول: علا الله وجل وعز وتعظمَّ وتنزه عن أن يكون له ولد أو صاحبة" (١٠).
قال ابن كثير: " أي: تعالى وتقدس عن ذلك علوا كبيرا" (١١).
قال الزمخشري: أي: " سبحه تسبيحا من أن يكون له ولد" (١٢).
قال النسفي: أي: " أسبحه تسبيحاً من أن يكون له ولد" (١٣).
قال القرطبي: " أي تنزيها عن أن يكون له ولد، أي كيف يكون له ولد؟ وولد الرجل مشبه له، ولا شبيه لله ﷿" (١٤).
قال المراغي: " أي: تقدس عن أن يكون له ولد كما قلتم فى المسيح إنه ابنه، أو إنه هو عينه، فإنه ﵎ ليس له مماثل فيكون له منه زوج يتزوجها فتلد له ولدا" (١٥).
قال الفراء: " معنى «سبحانه»: تبرئته من أن يكون له ولد، وهذا قول أهل العربية" (١٦).
روي عن ابن عباس قال: "سبحان الله، قال: تنزيه الله نفسه عن السوء، قال: ثم قال عمر لعلي وأصحابه عنده: لا إله إلا الله قد عرفناه فما سبحان الله؟ فقال له علي: كلمة أحبها الله لنفسه ورضيها وأحب أن تقال" (١٧).
عن النضر بن عربي قال: "سأل رجل ميمون بن مهران عن سبحان الله، فقال: اسم يعظم الله به ويحاشا به من السوء" (١٨).