وقال مقاتل: "لن يأنف" (١).
وقال ابن عباس: " لن يستكبر" (٢). وروي عن عطاء الخراساني نحو ذلك (٣).
ومعنى «يستنكف»: أي: لن يأنف، وأصله في اللغة من «نكفت الدمع»، إذا
نحيته بإصبعك من خدك، قال الشاعر (٤):
فبانوا فلولا ما تذكر منهم ... من الخلف لم ينكف لعينيك مدمع (٥)
قوله تعالى: ﴿وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ﴾ [النساء: ١٧٢]، أي: " وكذلك لن يأنَفَ الملائكة المُقَرَّبون من الإقرار بالعبودية لله تعالى" (٦).
قال الطبري: أي: " ولن يستنكف أيضًا من الإقرار لله بالعبودة والإذعان له بذلك، رسلُه ﴿المقربون﴾، الذين قرَّبهم الله ورفع منازلهم على غيرهم من خلقه" (٧).
قال مقاتل: " ولايستنكف ملائكة المقربون أن يكونوا عبيدا لله ليعتبروا بكون الملائكة أقرب إلى- الله ﷿ منزلة من عيسى ابن مريم وغيره، فإن عيسى عبد من عباده" (٨).
عن الأجلح قال: "قلت للضحاك: ما ﴿المقربون﴾؟ قال: أقربهم إلى السماء الثانية" (٩).
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ﴾ [النساء: ١٧٢]، أي: " ومن يأنف عن الانقياد والخضوع لله تعالى" (١٠).
قال الطبري: أي: " ومن يتعظّم عن عبادة ربه، ويأنفْ من التذلل والخضوع له بالطاعة من الخلق كلهم، ويستكبر عن ذلك" (١١).
قال مقاتل: " يعني: ومن يأنف عن عبادة الله، يعني: التوحيد، ﴿ويستكبر﴾، يعنى: ويتكبر عن العبادة" (١٢).
قال السمرقندي: " أي يتعظم ن عبادته ويستكبر، والاستكبار هو الاستنكاف، يقال: استنكف واستكبر يعني استكبر عن طاعته" (١٣).
قال السمعاني: " الفرق بين الاستنكاف والاستكبار: أن الاستنكاف هو التكبر مع الأنفة، والاستكبار: هو الغلو، والتكبر من غير أنفة" (١٤).
قوله تعالى: ﴿فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا﴾ [النساء: ١٧٢]، أي: " فسيحشرهم كلهم إليه يوم القيامة، ويفصلُ بينهم بحكمه العادل، ويجازي كلا بما يستحق" (١٥).
قال الطبري: " يقول: فسيبعثهم يوم القيامة جميعًا، فيجمعهم لموعدهم عنده" (١٦).
قال النسفي: أي: " فيجازيهم على استنكافهم واستكبارهم" (١٧).
عن الضحاك , في قوله: " ﴿جميعا﴾ [البقرة: ٢٩] قال: البر والفاجر" (١٨).