منقطعة عن حدة النظر، وفتور البدن كفتور الماء، والفتر ما بين السبابة والإبهام إذا فتحتهما، والمعنى، أي: مضت للرسل مدة قبله" (١).
والمشهور أن: ﴿على فترة﴾، أي: بعد مدة متطاولة ما بين إرساله وعيسى بن مريم، وقد اختلفوا في مقدار هذه المدة، على أقوال:
أحدها: أنها كانت ستمائة سنة. وهذا قول أبو عثمان النَّهْديّ (٢)، وقتادة - في رواية عنه- (٣).
والثاني: أنها كانت خمسمائة وستون سنة. وهذا مروي عن سلمان الفارسي، وقتادة أيضا (٤).
والثالث: أنها خمسمائة وأربعون سنة. وهذا قول معمر عن بعض اصحابه (٥).
والرابع: أنها كانت أربعمائة وبضع وثلاثون سنة. قاله الضحاك (٦).
والخامس: وذكر ابن عساكر في ترجمة عيسى، ﵇ عن الشعبي أنه قال: "ومنْ رفع المسيح إلى هجرة النبي ﷺ تسعمائة وثلاث وثلاثون سنة" (٧).
والسادس: قال الكلبي: "كان بين موسى وعيسى ألف وسبعمائة سنة وألف نبى وبين عيسى ومحمد صلوات الله عليهم أربعة أنبياء، ثلاث من بنى إسرائيل، وواحد من العرب: خالد بن سنان العبسي (٨) " (٩).
وأشهر الأقوال أنها ستمائة سنة (١٠). والله أعلم.
قوله تعالى: ﴿أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ﴾ [المائدة: ١٩]، أي: " ; لئلا تقولوا: ما جاءنا من بشير ولا نذير، فلا عُذرَ لكم بعد إرساله إليكم" (١١).
قال البيضاوي: أي: " كراهة أن تقولوا ذلك وتعتذروا به" (١٢).
قال القرطبي: " أي لئلا أو كراهية أن تقولوا، ﴿ما جاءنا من بشير﴾، أي: مبشر، ﴿ولا نذير﴾، أي: منذر" (١٣).
قال الطبري: " يقول: قد جاءكم رسولنا يبين لكم الحق والهدى، على انقطاع من الرسل" (١٤).
قال المراغي: " أي إننا إنما بعثناه إليكم كراهة أن تقولوا ما جاءنا من بشير يبشرنا بحسن العاقبة للمؤمنين، وينذرنا بسوء عاقبة المفسدين الضالين" (١٥).