وكذلك أنه بناه على الأخذ بأحد الأقوال في مدة بقاء الرسول ﷺ بعد آخر آية نزلت عليه دون دراسة ترجيحية له. فيبقى ملخص القول أن المدة نحوا من ثلاث وعشرين سنة تقريبا لا تحديدا (١).
يوم إنزال القرآن:
الصحيح أن أول يوم أنزل فيه القرآن هو يوم الاثنين. لحديث أبي قتادة الأنصاري الصحيح، وفيه: وسئل عن صوم يوم الاثنين. قال: " ذاك يوم ولدت فيه، ويوم بعثت - أو أنزل علي فيه " (٢).
وفي رواية أخرى: .. فقال: " فيه ولدت، وفيه أنزل علي" (٣).
وأخرج الواحدي عن أبي قتادة: " أن رجلا قال لرسول الله: أرأيت صوم يوم الإثنين: "قال فيه أنزل علي القرآن " (٤).
وقد ذكر ابن سعد في طبقاته عن ابن عباس قال: "نبئ نبيكم ﷺ يوم الاثنين" (٥).
وعن أنس قال: استنبأ النبي ﷺ يوم الاثنين (٦).
قال الواحدي: "وأول يوم أنزل القرآن فيه يوم الاثنين" (٧).
وذكر البلقيني أنه يوم الاثنين نهارا (٨).
ولذا قال ابن القيم: " ولا خلاف أن مبعثه ﷺ كان يوم الاثنين" (٩).
وقال ابن كثير: "وهكذا قال عبيد بن عمير وأبو جعفر الباقر وغير واحد من العلماء أنه ﵊ أوحي إليه يوم الاثنين. وهذا ما لا خلاف فيه بينهم" (١٠).
شهر إنزال القرآن الكريم:
اختلف في شهر إنزال القرآن الكريم على الرسول ﷺ، على أقوال:
الأول: أنه شهر رجب، في السابع عشر منه. وهو قول غير مشهور لكنه مذكور (١١).
الثاني: أنه في شهر ربيع الأول. قيل في أوله، والمشهور في ثامنه سنة إحدى وأربعين من عام الفيل. وقد جعله ابن القيم قول الأكثرين (١٢).