وربما كان شيوع هذه الرواية وتردادها على ألسنة البلاغيين هو الذي حدا بهم إلى أن يفتحوا في البلاغة باباً خاصاً هو: باب "الفصل والوصل" (١).
وكان عمر ﵁ فصيحاً بليغاً، فقد ضرب الرواة مثلاً لفصاحته وبلاغته؛ بأنه كان يستطيع أن يخرج الضاد من أي شدقيه شاء (٢).
وعلي بن أبي طالب ﵁ لم يكن يجاريه أحد في مضمار الفصاحة والبلاغة، وخير ما يثبت هذا: كتاب "نهج البلاغة" المنسوب إليه، وقد عرف هو البلاغة، فقال: "البلاغة: إيضاح الملتبسات بأسهل ما يكون من العبارات" (٣).
وإلى جانب كلام الله تعالى، وحديث الرسول ﷺ وخطب الخلفاء الراشدين وملاحظاتهم في نقد الكلام وبلاغته، فإن أموراً جدت بالإسلام، دعت إلى الاهتمام بصياغة القول، ونظم التراكيب، وتصوير المعاني صوراً رائعة جذابة.
ومن هذه الأمور التي جدت: الصراع حول العقيدة بين المسلمين والمشركين، وانطلاق الشعراء من المشركين في هجاء الإسلام والمسلمين، وانطلاق الشعراء من المسلمين في الرد عليهم بهجاء الشرك والمشركين.
وقد كان يمثل شعراء المشركين: عبد الله بن الزبعري، كما كان يمثل شعراء المسلمين: حسان بن ثابت الأنصاري.