وخرج الطبراني (١) من حديث جابر، عن النبي ﷺ قال:
"مُعَلِّمُ النَّاسِ الْخَيْرَ يَسْتَغْفِرُ لَهُ كُلُّ شَيءٍ حَتَّى الحِيتَانُ فِي الْبَحْرِ".
ويروى من حديث البراء بن عازب، عن النبي ﷺ:
"العُلَمَاءُ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ، يُحِبُّهُمْ أَهْلُ السَّمَاءِ، وَتَسْتَغْفِرُ لَهُمُ الحِيتَانُ فِي البَحْرِ إِذَا مَاتُوا إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ" (٢).
وورد الاستغفار أيضاً لطالب العلم. ففي "مسند الإمام أحمد" (٣) عن
قبيصة بن المخارق قال: "أتَيْتُ النَّبِي ﷺ فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ؟ قُلْتُ: كَبُرَ سِنِّي، وَرَقَّ عَظْمِي، وَأَتَيْتُكَ لِتُعَلِّمَنِي مَا يَنْفَعُنِي اللهُ بِهِ".
قال: "يَا قَبِيصَةُ، مَا مَرَرْتَ بِحَجَرٍ وَلَا شَجَرٍ وَلَا مَدَرٍ إِلَّا اسْتَغْفَرَ لَكَ".
وقد دل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا * هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ (٤).
على أن الله وملائكته يصلون على أهل الذكر، والعلم من أفضل أنواع الذكر، كما سبق تقريره.
وخرج الحاكم (٥) من حديث سليم بن عامر قال: "جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي أُمَامَةَ فَقَالَ: يَا أَبَا أُمَامَةَ، إِنِّي رَأَيْتُ فِي مَنَامِي، كَأَنَّ المَلاَئِكَةَ تُصَلِّي عَلَيْكَ كُلَّمَا دَخَلْتَ وَكُلَّمَا خَرِجْتَ، وَكُلَّمَا قُمْتَ وَكُلَّمَا جَلَسْتَ فَقَالَ أَبُو أُمَامَةَ: اللَّهُمَّ