يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا﴾ الآية (٣).
وفي الدعاء عن النبي ﷺ: "أسألك الدرجات العلى والنعيم المقيم" (٤).
وسمع النبي ﷺ ابن مسعود ليلة وهو يقول: أسألك إيمانًا لا يرتد ونعيمًا لا
ينفد، ومرافقة نبيك مُحَمَّدًا ﷺ في أعلى جنة الخلد. فَقَالَ: "سَلْ تُعْطَه" (٥).
ولما سمع عثمان بن مظعون لبيدًا ينشد:
ألا كل شيء ما خلا الله باطل
قال: صدقت.
فَقَالَ لبيد:
وكل نعيم لا محالة زائل
فَقَالَ: كذبت، نعيم الجنة لا ينفد.
فنعيم الجنة مقيم، كما قال الله تعالى: ﴿يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ﴾ (٦).
وأما نعيم الدُّنْيَا فهو نافد، كما أن الدنْيا كلها نافدة، فلو نعم الإنسان فيها ما نعم، فإن ذلك ينفد، وكأنه حين ينزل به الموت وسكراته لم يذق نعيمًا من