خرَّجه الإمام أحمد (١)، وابن حبان في "صحيحه" (٢)، والحاكم (٣) وقال: عَلَى شرطهما.
وخرَّج النسائي (٤) أول الحديث فقط.
وقد سبق عن سعد بن معاذ نحو ذلك.
وروى ابن أبي الدُّنْيَا (٥) بإسناده عن عطاء، عن أبي هريرة قال: ما من مرض أَحَبّ إليَّ من هذه الحمّى، إِنَّمَا تدخل في كل مفصل، وإن الله ﷿ يعطي كل مفصل قسطه من الأجر.
ووضع بعض ولد الإمام أحمد يده عليه، فَقَالَ له: كأنك محموم؟ فَقَالَ أحمد: وأنّى لي بالحمّى؟
ومع هذا كله فالمشروع سؤال الله العافية، لا سؤال البلاء.
وقد كان النبي ﷺ يأمر بسؤال العافية، ويحثّ عليه، وقال لمن سأل البلاء وتعجيل العقوبة له في الدُّنْيَا: "إِنَّكَ لا تُطِيقُ ذَلِكَ، أَلاَ قُلْتَ: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ" (٦).
وسمع رجلاً يسأل الله الصبر، فَقَالَ: "سألت الله البلاء، فسل العافية" (٧).
وفي دعائه بالطائف -وقد بلغ منه الجهد مما أصابه من أذي المشركين -: "إِنْ لم يكن بك غضب عليّ فلا أبالي، ولكن عافيتك أوسع لي" (٨).
وقال: "لا تتمنوا لقاء العدو، ولكن سلوا الله العافية، فَإِذَا لقيتموهم فاصبروا" (٩).
وكان بعض السلف يقول في دعائه في المرض: اللهم أنقص من الوجع، ولا تنقص من الأجر.