بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله عَلَى محمد وآله وصحبه وسلم.
قال ابن رجب -رحمه الله تعالى-: "الكلام عَلَى سورة الإخلاص".
وفي موضع نزولها قولان: أحدهما أنها مكية.
والثاني: مدنية، وذلك في فصول في فضائلها وسبب نزولها وتفسيرها.
أمَّا فضائلها فكثيرة جدًّا؛ منها: أنها نسبة الله ﷿.
خرَّج الطبراني (١) من طريق عثمان بن عبد الرحمن الطرَائفي، عن الوازع ابن نافع، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "لكل شيء نسبة، ونسبة الله: ﴿قل هو الله أحد * الله الصمد﴾، ليس بأجوف".
الوازع ضعيف جدًّا، وعثمان يروي المناكير، وسيأتي في سبب نزولها ما يشهد.
ومنها: أنَّها صفة الرحمن، وفي "صحيح البخاري ومسلم" (٢) من حديث عَائِشَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ، فَكَانَ يَقْرَأُ لِأَصْحَابِهِ فِي صَلاَتِهِمْ فَيَخْتِمُ بِـ "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: سَلُوهُ لِأَيِّ شَيْءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ؛ فَسَأَلُوهُ، فَقَالَ: لِأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ».
ومنها: أن حبها يوجب محبة الله، لهذا الحديث المذكور آنفًا، ومنه قول ابن مسعود: "من كان يحبُّ القرآن فهو يحبُّ الله" (٣).
ومنها: أن حبها يوجب دخول الجنة؛ ذكره البخاري في "صحيحه" تعليقًا (٤) وقال: عبيد الله عن ثابت عن أنس قال: "كان رجل من الأنصار