فصل في تفسير قوله تعالى: ولهم مقامع من حديد
قَالَ الله تعالى: ﴿(وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ (٢١) كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا﴾ [الحج: ٢١ - ٢٢].
قال جويبر عن الضحاك: ﴿مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ﴾: أي: مطارقُ.
وروى ابنُ لهيعةَ، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيدٍ، عن النبيِّ ﷺ قالَ: "لو أنَّ مقمعًا من حديدٍ وُضِعَ في الأرضِ، فاجتمعَ له الثقلانِ لما أقلوه (١) من الأرضِ". خرَّجه الإمامُ أحمدُ (٢).
وخرَّج أيضًا بهذا الإسنادِ (٣) عن النبيِّ ﷺ: "لو ضُرب بمقمع من حديدٍ لتفتت ثمَّ عاد".
قال الإمامُ أحمدُ في كتابِ الزهدِ: حدثنا سيارٌ، حدثنا جعفر، سمعت مالكَ بنَ دينار، قال: إذا أحسَّ أهلُ النارِ في النارِ بضربِ المقامع، انغمسُوا في حياضِ الحمَّيَم، فيذهبونَ سفالاً سفالاً، كما يغرقُ الرجلُ في الماءِ في الدنيا، ويذهبُ سفالاً سفالاً.
قال سعيدٌ، عن قتادةَ: قالَ عمرُ بنُ الخطابِ ﵁: اذكرو لهم النارَ لعلَّهم يفرقُونَ فإن حرَّها شديدٌ، وقعرُها بعيدٌ، وشرابُها الصديدُ، ومقامعُها الحديدُ (٤).