Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-'Utsaimin: Fathir · Pengarang: ابن عثيمين

Baca halaman 201

  1. الآية (٢٨)

وعِزَّة الإمتناعِ؛ أي إنَّ الله تعالى يَمْتَنِع عليه النَّقْصُ في ذاته، أو في صِفاته، ومنه قَوْلهم: (أَرْضٌ عَزَازٌ)؛ أي: شديدةٌ صُلْبَة، لا يتجاوَزُها شَيْء لِصلابَتِها، ولا يُؤَثِّر فيها شَيْء، لِقُوَّتِها وشِدَّتِها.

فالعِزَّةُ إذن لها ثلاثةُ معانٍ عِزَّةُ القَدْر، وعِزَّة القَهْر، وعِزَّة الإمْتِناعِ.

قَوْله تعالى: ﴿غَفُورٌ﴾ أي: ذو مَغْفِرَة كما قال تعالى: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ﴾ [الرعد: ٦]، والمَغْفِرَةُ سِتْرُ الذَّنْب والتَّجاوُز عنه، يدلُّ لذلك اشْتِقاقُها؛ فإنَّها مُشْتَقَّةٌ من المِغْفَرِ وهو ما يُغَطَّى به الرَّأْسُ وتُتَّقى به السِّهامِ، وفي المِغْفَر سِتْرٌ ووِقايَة، وعلى هذا فنقول: (الغفور) ذو المَغْفِرَة، وهي: سِتْر الذَّنْب والتَّجاوُز عنه.

ويدل لهذا المَعْنى - زيادةً على دَلالَةِ الإشتقاق - ما ثَبَتَ في الحديث الصَّحِيحِ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: "إِنَّ الله يُدْنِي المُؤْمِنَ فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ وَيَسْتُرُهُ، فَيَقُوُل: أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ فَيَقُوُل: نَعَم أَيْ رَبِّ، حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ، وَرَأَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ هلَكَ، قَالَ: سَتَرْتُها عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا، وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ اليَوْمَ" (¬١)؛ يعني: أَتَجاوَزُ عنها، وفي الدُّنْيا سَتَرَها الله على العَبْد.

ومُناسَبَة ذكر العِزَّة والمَغْفِرَةِ هنا بعد ذِكْرِ الخَشْيَةِ: الإشارَةُ إلى أنَّ الله ﷿ أَهْلٌ لأن يُخْشَى؛ لأنَّه عزيزٌ؛ وأنَّه إذا نَقَصَ شَيْءٌ من الخَشْيَة فإنَّه يُقابَل بالمَغْفِرَة، فهو عزيزٌ فلذلك كان أَهْلًا للخَشْيَة، وهو غفورٌ إذا نَقَصَ شَيْءٌ مِمَّا يَجِبُ له من خَشْيَتِه ﷿.

Rujukan halaman ini: تفسير العثيمين: فاطر، ص 201 (SanadKitab #151156, hlm. urut 197)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.