﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (٥) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا (٦) يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا (٧) وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (٨) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ﴾ [الإنسان: ٥ - ٩] الإخلاص التامُّ ﴿لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (٩) إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾ [الإنسان: ٩ - ١٠].
فذكر عِدَّةَ أوْصافٍ من أوصافِهِم، فأطال في ذِكْر جزائِهِم؛ لمَّا أطال في ذكر أعمالهِم أطال في ذكر الجزاء بِخلافِ الكافرينَ، وهذا بلا شَكٍّ من بَلاغَة القُرْآن.
الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ: أنَّ الأُجُورَ تَخْتَلِفُ؛ لِقَوْله تعالى: ﴿وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ فالأُجُور تَخْتَلِفُ باختلاف العَمَلِ، وتَخْتَلِف باختلافِ العامِلِ، وإذا كانت مُتَعَدِّيَة فإنَّها تَخْتَلِفُ باخْتِلافِ من انْتَفَعَ بها.
فمثلًا: تَخْتَلِف باختلافِ العَمَل كما في حديث: "أَيُّ العَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟ قَالَ: الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا" (¬١)، والواجِبُ أفضل من المُسْتَحَبِّ.
وباختلاف العاملِ كما في قَوْلِه ﷺ: "خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى" (¬٢) وقال النَّبِيُّ ﵊: "لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَوَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ" (¬٣).