عدو لله تبرأ منه، ومحاورته بينه وبين أبيه في سورة مريم واضحة كيف كان يخاطبه بالرفق واللين، ولكن ذلك يخاطبه بالشدة والعنف، ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي﴾ [مريم: ٤٦] أي: دعني واتركني ﴿مَلِيًّا﴾ أي زمنًا طويلًا.
﴿مَاذَا تَعْبُدُونَ (٨٥)﴾ أن هذه الجملة استفهامية، ولكن هل (ذا) ملغاة، أو اسم موصول؟ يجوز الوجهان، فإن جعلناها اسمًا موصولًا أعربنا "ما": مبتدأ، و"ذا" خبره، وجعلنا العائد محذوفًا، والتقدير: ما الذي تعبدونه.
وإن جعلناها ملغاة فإننا نعرب "ماذا" جميعًا، ونقول: "ماذا" اسم استفهام، مفعول مقدم لتعبدون، أو نقول "ما" اسم استفهام مقدم لتعبدوه و (ذا) لا محل لها من الإعراب، حرف أو بمنزلة الحرف، ليس لها محل من الإعراب، والمعنى أنَّه أنكر عليهم وقال: ما الذي تعبدون؟ هل تعبدون إلهًا حقًّا أو تعبدون إلهًا باطلًا ﴿أَئِفْكًا﴾ قال المؤلف ﵀[في همزتيه ما تقدم] وهو التحقيق، وتسهيل الثَّانية، وإدخال الفاء بينهما في التحقيق والتسهيل، فتكون القراءات أربعًا.
يقول: قال المؤلف: [إفكا مفعول له، وآلهة مفعول به لتريدون. والإفك أسوأ الكذب أي تعبدون غير الله].
المؤلف ﵀ أعرب لنا هذه الجملة فقال: إن "إفكًا" مفعول له أي مفعول لأجله، وأن قوله "آلهة" مفعول لتريدون، و"دون الله" صفة لآلهة والاستفهام في قوله: ﴿أَئِفْكًا آلِهَةً﴾ كالذي قبله، يعني أتريدون آلهة غير الله من أجل الإفك