وصلت بالرسل إلى أن يقولوا: متى نصر الله؟ يعني يطلبونه شوقاً، لا استبعاداً، كأنهم يقولون: يا ربّ عجّل لنا بالنصر، فقال الله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (٢١٤)﴾.
إذا ذكرى لأولي الألباب فيما يلي:
أولاً: أنّ البلاء يشمل الأنبياء.
ثانياً: أنّ الشَّيطان قد يسلّط على الأنبياء.
ثالثًا: أنّ الله تعالى يجيب دعوة المضطرين إليه، إذا صدق الإنسان في دعوته.
رابعاً: أنَّه كلما اشتدت الأمور؛ فانتظر الفرج، فهذا أيوب لما اشتد به الأمر، ولجأ إلى الله، أجاب الله تعالى دعاءَه.
خامساً: زوال كرب النَّبيُّ أيوب ﵇ كان على يده، لأنَّ الله تعالى لم يُنزل شفاءً دون سبب ظاهر، بل بسبب هو الذي يباشره. قيل له: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ﴾ فضرب برجله فخرج الدواء، وقيل له: ﴿هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ (٤٢)﴾ فاغتسل فعالج نفسه إذًا هو الذي استخرج الدواء، وباشر العلاج، وكان علاجه على يده باستخراج الدواء واستعماله.
قال تعالى: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ﴾، قال المؤلف: [﴿ضِغْثًا﴾ هو حزمة من حشيش أو قضبان ﴿فَاضْرِبْ بِهِ﴾ زوجتك، وكان قد حلف ليضربنَّها مئة ضربة لإبطائها عليه يومًا ﴿وَلَا تَحْنَثْ﴾ بترك ضربها، فأخذ مئة عود من الإذخر أو غيره، فضرب بها ضربةً واحدة].