قوله ﵀: [﴿آنَاءَ اللَّيْلِ﴾ ساعاتِهِ]؛ وقوله: [﴿سَاجِدًا وَقَائِمًا﴾ في الصَّلَاة] نَعَم؛ ﴿سَاجِدًا وَقَائِمًا﴾ نصَّ على السجود وعلى القيام دون الرُّكوع والقعود؛ لأنَّ السُّجودَ شريفٌ بِهَيْئَتِه، والقيامُ شريفٌ بذِكْرِهِ؛ فالسُّجُود شريفٌ بهيئَتِه؛ لأنَّ أَفْضَلَ هَيْئَةٍ للمُصَلِّي أن يكون ساجدًا، ولهذا قال ﷺ: "أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ لِرَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ" (١)، والقيامُ شريفٌ بذِكْرِهِ، فالقرآنُ كلام الله، وكلام الله تعالى أَشْرَفُ الكلام؛ فلهذا نَصَّ على هذين الرُّكْنَيْنِ من أركان الصلاة: القيام، والسجود.
وكان الرَّسول ﵊ إذا سجد يُسْمَعُ لصَدْرِهِ أَزِيزٌ كَأَزيزِ المِرْجَلِ (٢)؛ أي القِدْرِ الذي يَغْلي.
وكان ﵊ إذا قام لا يَمُرُّ بآية رحمةٍ إلا سألَ، ولا بآية وَعيدٍ إلا تَعَوَّذ، ولا بآية تسبيحٍ إلَّا سَبَّح (٣).
وهذا يدلُّ على أنَّ القائِمَ في اللَّيل ينبغي له أن يلاحِظَ هذا، يلاحظ قوة الخُشُوع في حال السُّجود والبكاء، ويلاحِظُ أيضًا حُضُور القلب أثناء القراءة ليتابع إذا مَرَّ بآية رحمةٍ سألَ، وبآية وعيدٍ تعوَّذ، وبآية تسبيح سبَّح قائمًا وقاعدًا ﴿سَاجِدًا وَقَائِمًا﴾.
وقوله ﵀: [﴿يَحْذَرُ الْآخِرَةَ﴾ أي: يخافُ عذابَها، ﴿وَيَرْجُو رَحْمَةَ﴾ جَنَّةَ ﴿رَبِّهِ﴾] فهنا قوله: ﴿يَحْذَرُ الْآخِرَةَ﴾ هذه حال؛ أي: حالَ كونه يحذر الآخِرَة، وحالٌ