فيه ثلاثَ مرَّات، اشرَبْ، ثُمَّ أَبِنِ الكأسَ عن فمِكَ، ثُم رُدَّه، ثُم أَبِنْه، ثُم رُدَّه، حتى يَكون ذلك أَهنَأَ وأَمرَأَ وأَبرَأَ.
الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: إثبات العُلوِّ لله ﷿؛ لقوله: ﴿الْعَلِيِّ﴾ وهو عُلوٌّ بنَفْسه، وعُلوٌّ بصِفته، فصِفاته عُليا، وهو نفسه ﷾ فوقَ كل شيء.
وأدِلَّة عُلوِّ الله ﷾ الذاتيِّ خمسةُ أنواع: الكِتاب، والسُّنَّة، والإجماع، والعَقْل، والفِطْرة.
أمَّا الكِتاب: فمَملوء من ذلك، أي: مِن دَلالته على أن الله فوقَ كل شيء على وجوهٍ مُتنوِّعة، تارةً يُصرِّح بأنه في السَّماء، وتارةً يُصرِّح بأنه استَوَى على العَرْش، وتارةً يُصرِّح بأن الأشياء تَنزِل منه، وتارةً يُصرِّح بأن الأشياء تُرفَع إليه، وتَصعَد إليه، وتَعرُج إليه، وكل هذا يَدُلُّ على عُلوِّ الله تعالى بذاته.
والسُّنَّة كذلك جاءت بأَوْجُهها الثلاثة: قولٍ، وفِعْل، وإقرارٍ.
فالقول: ما كان الرسول ﵊ يَقول: "رَبُّنَا الله الَّذِي فِي السَّمَاءِ تَقَدَّسَ اسْمُكَ، أَمْرُكَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ" (¬١)، وما كان يَقول في سُجوده: "سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى" (¬٢).
والفِعل: إشارته ﷺ إلى السماء حين قال: "اللَّهُمَّ اشْهَدْ" (¬٣).