الآية (٥٧)
* قَالَ اللهُ ﷿: ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [غافر: ٥٧].
ثُم قال الله ﵎: ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾ اللَّام هنا لامُ الابتِداء، وتُفيد التَّوْكيد، و ﴿لَخَلْقُ﴾ مُبتَدَأ، و ﴿أَكْبَرُ﴾ خبَر المُبتَدَأ، ﴿السَّمَاوَاتِ﴾ هي السَّبْع الطِّباق ﴿وَالْأَرْضِ﴾ هي الأَرْض التي نحن عليها، وقد جاءَتِ السُّنَّة بأنها سَبْع تصريحًا، كما في قول النَّبيِّ ﷺ: "مَنِ اقْتَطَعَ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ ظُلما طَوَّقَهُ الله بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ" (¬١) وأَوْمَأ القُرآن إلى ذلك في قوله: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ١٢]؛ لأن المُماثَلة هنا لا يُمكِن أن تَكون في الصِّفة؛ لظُهور المُماثَلة في السَّموات والأرض، لكنها مِثْلها في العدَد.
وقوله: ﴿أَكْبَرُ﴾ خبَرُ المُبتَدَأ؛ أي: ﴿أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾ يَعنِي: من إيجاد الناس ابتِداء، أو إعادة ابتِداء، وإعادة إيجاد السَّموات والأرض أَكبَرُ من إيجاد الناس ابتِداء وإعادة.
يَقولُ: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ يَقول المفَسِّر ﵀: [ونزَلَ في