الآية (٤)
* * *
* قالَ اللهُ ﷿: ﴿بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ [فصلت: ٤].
* * *
قوله ﵀: [﴿بَشِيرًا﴾ صِفة "قرآنا"]، يعني: جعَلْناه قرآنا عرَبيًّا؛ بَشِيرًا لمِن آمَن به، كما قالَ تعالى: ﴿وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٩٧] , ونذِيرًا لمَن كَفر به، وإن شِئْتَ فقُل: إنَّه نذِير لجَميع العالمَين، كما قال تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ [الفرقان: ١].
المُهِمُّ: أنَّ البِشارة خاصَّة والإنْذَار عامٌّ، ورُبَّما يَكون خاصًّا كما قال تعالى: ﴿وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا﴾ [مريم: ٩٧] يعني: الَّذين كَفروا به، فصارَت (البَشيرُ) خاصَّة بمَن آمنَ، و (النَّذيرُ) تَكونُ عامَّة، وتَكونُ خاصَّة.
والبَشيرُ هو المُخبِرُ بِما يسُرُّ، وسُمِّي خَبَرُه بِشارَة؛ لأنَّ أثَرَه يَظْهر على بَشرَة الإنْسان؛ ولهذا تَبْرُق أسارِيرُ وجْهِه منَ الفرَحِ.
وقوْلُه: ﴿وَنَذِيرًا﴾ الإنْذار: هو الإعْلام المَقْرون بالتَّخوِيف.
وقولُه: ﴿فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ الفاءُ عاطِفَة، و"أعرَضَ" مَعْطوفة على "فُصِّلت" يَعنِي: كتابٌ فُصِّلت آياتُه، ومعَ ذلِك أعرَضَ أكثرُهم، ويَحتَمل أن تَكون الفاء للاستِئناف؛ يَعنِي: أنَّها جُملة مُستأنفة لا تُعطَف على ما قبْلَها: ﴿فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ﴾ أي: أكثَرُ الَّذين بَلَغَهم.