الآية (٤٣)
* * *
* قَالَ اللهُ ﷿: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [الشُّورَى: ٤٣].
* * *
قال المفسِّرُ ﵀: [﴿وَلَمَنْ صَبَرَ﴾ فلم يَنْتَصِرْ ﴿وَغَفَرَ﴾ تَجَاوَزَ] يعني: عن الجاني [﴿إِنَّ ذَلِكَ﴾ الصَّبْرَ والتَّجاوُزَ ﴿لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ﴾ أي: مَعْزُومَاتِها، بمعنى المطلوباتِ شَرْعًا].
قولُهُ: ﴿وَلَمَن صَبَرَ﴾ اللَّامُ هذه لامُ الإبتداءِ، وتُفيدُ التَّوكيدَ، و (مَن) اسمُ شرطٍ جازمٌ، وفعلُ الشَّرْطِ ﴿صَبَرَ﴾ وجوابُ الشَّرْطِ ﴿إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ﴾. انتبِهوا لهذا الإعرابِ، (مَن) شرطيَّةٌ، فِعْلُ الشَّرْطِ ﴿صَبَرَ﴾ وما عُطِفَ عليه جوابُ الشَّرْطِ: ﴿إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ﴾.
وهنا إشكالٌ: وهو أنَّه: إذا كان جوابُ الشَّرْطِ جملةً اسميَّةً، وَجَبَ اقترانُ الجوابِ بالفاءِ، كالآيةِ الَّتي قَبْلَها، الآيةُ الَّتي قَبْلها ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [الشُّورَى: ٤١]، وهنا حُذِفَتِ الفاءُ، الإشكالُ هنا كيف حُذِفَتِ الفاءُ في جوابِ الشَّرْطِ وهو جملةٌ اسميَّةٌ؟ الجوابُ: أنَّ الفاءَ قد تُحْذَفُ وإن كانت الجملةُ - أي جملةُ جوابِ الشَّرطِ - اسميَّةً، وأنشدوا على هذا قولَ الشَّاعِرِ:
مَنْ يَفْعَلِ الحسَنَاتِ اللهُ يشكُرُها ... ...................... (¬١)