الآية (٦)
* * *
* قَالَ اللهُ ﷿: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾ [الشورى: ٦].
* * *
أولًا: في الإعراب ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا﴾ مبتدأٌ و ﴿أَوْلِيَاءَ﴾ مفعولٌ ثان لِـ ﴿اتَّخَذُوا﴾ لأنَّ التقديرَ اتخذوا الأَصنامَ أولياءَ، ﴿اللَّهُ﴾ مبتدأٌ ﴿اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ﴾ و ﴿حَفِيظٌ﴾ خبرُهُ، والجملةُ من المبتدأِ والخبرِ في محلِّ رفعٍ خبرُ المبتدأِ الأوَّلِ وهو ﴿وَالَّذِينَ﴾.
فإن قال قائلٌ: المعروفُ عندَ النحْويِّين أنَّ الجملةَ الواقعةَ خبرًا لا بُدَّ أن تتضمَّنَ ضميرًا يعودُ على المبتدأِ حتى يُعْرَفَ اتصالهُا به، قلنا: هنا حلَّ الظاهرُ محلَّ الضميرِ، وهو قولُهُ: ﴿اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ﴾ يعني: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ﴾ هو ﴿حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ﴾ يعني: اللهُ، ويجوزُ أن يكونَ الرابطُ هو قولَهُ: ﴿عَلَيْهِمْ﴾ أي: الضميرُ.
يقولُ اللهُ ﷿: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ﴾ اتخذوا الأصنامَ، ولهذا قال المُفسِّر ﵀: [أيِ: الأصنامَ]، وهذا التقديرُ لبيانِ المفعولِ الثاني، كأنه يقولُ: المفعولُ الثاني محذوفٌ، تقدير: الأصنامُ.
﴿أَوْلِيَاءَ﴾ جَمْعُ وَلِيٍّ؛ أي: أنهم يَتَوَلَّوْن هذه الأصنامَ يعبُدُونها، يَذْبَحُون لها، يَنْذِرُون لها، وهم عن اللهِ غافلون.
ولا تَجِدُ في القرآنِ أن الأولياءَ هم الأصنامُ، لكن المفسِّرين يُفَسِّرُونهم بالأصنامِ