أنهن أبكار لم يجامعهن أحد من
قبل لا إنس ولا جن، وفي هذا دليل واضح على أن المؤمنين من الجن يدخلون الجنة، ﴿فبأي ءالآء ربكما تكذبان كأنهن الياقوت والمرجان﴾ أي: في الحسن والصفاء كالياقوت والمرجان، وهما جوهران نفيسان، الياقوت في الصفاء، والمرجان في الحمرة، يعني أنهن مشربات بالحمرة مع صفاء تام ﴿فبأي ءالآء ربكما تكذبان﴾ ، ثم قال ﷿: ﴿هل جزاء الإحسان إلا الإحسان﴾ يعني ما جزاء الإحسان إلا الإحسان، الإحسان الأول: العمل، والإحسان الثاني: الثواب، أي: ما جزاء إحسان العمل إلا إحسان الثواب، ﴿فبأي ءالآء ربكما تكذبان ومن دونهما جنتان﴾ أي: من دون الجنتين السابقتين جنتان من نوع آخر، وقد جاء ذلك مبيناً في السنة، حيث قال النبي ﷺ: «جنتان من ذهب آنيتهما، وما فيهما وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما (¬١) » والآية صريحة أن هاتين الجنتين دون الأوليان ﴿فبأي ءالآء ربكما تكذبان مدهآ متان﴾ أي: سوداوان من كثرة الأشجار ﴿فبأي ءالآء ربكما تكذبان فيهما عينان نضاختان﴾ أي: تنضخ بالماء، أي: تنبع، وفي الجنتين السابقتين قال: ﴿فيهما عينان تجريان﴾ ، والجري أكمل من النبع، لأن النبع لايزال في مكانه لكنه لا ينضب، أما الذي يجري فإنه يسيح، فهو أعلى وأكمل، ﴿فبأي ءالآء ربكما تكذبان فيهما فاكهة ونخل ورمان﴾ وهناك يقول: ﴿فيهما من كل فاكهة زوجان﴾ ، أما هذا فقال ﴿فيهما فاكهة ونخل ورمان﴾ ، والنخل والرمان معروفان في الدنيا، ولكن