تشغل من الأرض؟! لا شيء، قال ﷺ: «ما السماوات السبع والأرضين السبع في الكرسي إلا كحلقة ألقيت في فلاة من الأرض، وإن فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على هذه الحلقة» (¬١) إذن لا يعلم قدره إلا الله ﷿ وليس لنا أن نسأل: من أين مادة الكرسي؟ من ذهب، من فضة، من لؤلؤ؟ ليس لنا الحق في أن نتكلم في هذا.
هو عرش عظيم كما وصفه الله ﴿رب العرش العظيم﴾ ﴿ذو العرش المجيد﴾ ، عرش عظيم جداً جداً، لا يعلم قدره إلا الله، استوى الله عليه لكمال سلطانه - جل وعلا - و (ثم) في قوله: ﴿ثم استوى على العرش﴾ تدل على الترتيب، أي أن خلق السماوات والأرض سابق على الاستواء على العرش، ومعنى ﴿استوى﴾ أي: على؛ لأن الاستواء في اللغة العربية إذا تعد بـ (على) كان معناها العلو، مثاله قول الله ﵎: ﴿وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين﴾ ، ومن ذلك قوله تعالى عن نوح: ﴿فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظلمين﴾ .
فقوله: ﴿استويت أنت ومن معك على الفلك﴾ يعني علوت عليه،