قوم نوح﴾ ، وقد لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً، يعني تسعمائة وخمسين سنة، وهو يدعوهم إلى الله ﷿ ولكن لم يستفيدوا من ذلك شيئاً، كلما دعاهم ليغفر لهم ﴿جعلوا أصابعهم في ءاذانهم واستغشوا ثيابهم﴾ تغطوا ﴿وأصروا واستكبروا استكباراً﴾ . وبقي فيهم هذه المدة، وقد قال الله تعالى في النهاية: ﴿ومآ آمن معه إلا قليل﴾ . ﴿وأصحاب الرس﴾ قوم جاءهم نبيهم ولكنهم قتلوه بالرس، وهو البئر، أي حفروا بئراً ودفنوه، هذا قول، والقول الثاني: أصحاب الرس، أي أنهم قومٌ حول ماءٍ وليسوا بالكثرة الكافية، ومع هذا كذبوا رسولهم ﴿وثمود﴾ وهم قوم صالح في بلاد الحجر المعروفة، كذبوا صالحاً وقالوا: ﴿ائتنا بما تعدنآ إن كنت من المرسلين﴾ . وهذا تحدٌّ، فأرسل الله عليهم صيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين ﴿وعاد﴾ كذلك أيضاً عاد أرسل الله إليهم هوداً فكذبوه فأهلكهم الله ﷿ بالريح العقيم ﴿ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم﴾ وكانوا يفتخرون بقوتهم ويقولون: ﴿من أشد منا قوةً﴾ .
فأراهم الله ﷿ قوته وأهلكهم بالريح اللطيفة التي لا يرى لها جسم، ومع ذلك دمرتهم تدميراً، ﴿وفرعون﴾ الذي أرسل الله إليه نبيه موسى ﵇، وفرعون كان معروفاً بالجبروت والعناد والاستكبار، حتى إنه استخف قومه وقال لهم إنه رب ﴿فقال أنا ربكم الأَعلى﴾ فأطاعوه فجاءهم موسى ﵊ بالآيات البينات، لكنهم كذبوا، وأراهم الله تعالى آية كانوا يفتخرون بما يضاد ما جاء به موسى وهو السحر، فجمعوا لموسى ﵊ كل