أَيْ: مِنْ (دَهْرٍ طَوِيلٍ) فَكُلَّمَا نُسِخَتْ نُسْخَةٌ عَلَى أُخْرَى زَادَ التَّحْرِيفُ.
(وَفِي مَسَائِلِهِ) أَيْ: بَابِ الحَيْضِ (كَثْرَةٌ وَصُعُوبَةٌ). قَالَ فِي "البَحْرِ" (١): «وَاعْلَمْ أَنَّ بَابَ الحَيْضِ مِنْ غَوَامِضِ الأَبْوَابِ خُصُوصاً المُتَحَيِّرَةَ وَتَفَارِيعَهَا؛ وَلِهَذَا اعْتَنَى بِهِ المُحَقِّقُونَ، وَأَفْرَدَهُ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابٍ مُسْتَقِلٍ (٢).
وَمَعْرِفَةُ مَسَائِلِهِ مِنْ أَعْظَمِ المُهِمَّاتِ؛ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مَا لا يُحْصَى مِنَ الأَحْكَامِ: كَالطَّهَارَةِ وَالصَّلاةِ وَقِرَاءَةِ القُرْآنِ وَالصَّوْمِ وَالاعْتِكَافِ وَالحَجِّ وَالبُلُوغِ وَالوَطْءِ وَالطَّلاقِ وَالعِدَّةِ وَالاسْتِبْرَاءِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأَحْكَامِ. وَكَانَ مِنْ أَعْظَمِ الوَاجِبَاتِ؛ لِأَنَّ عِظَمَ مَنْزِلَةِ العِلْمِ بِالشَّيْءِ بِحَسَبِ مَنْزِلَةِ ضَرَرِ الجَهْلِ بِهِ. وَضَرَرُ الجَهْلِ بِمَسَائِلِ الحَيْضِ أَشَدُّ مِنْ ضَرَرِ الجَهْلِ بِغَيْرِهَا. فَيَجِبُ الاعْتِنَاءُ بِمَعْرِفَتِهَا. وَإِنْ كَانَ الكَلامُ فِيهَا طَوِيلاً فَإِنَّ المُحَصِّلَ يَتَشَوَّفُ إِلَى ذَلِكَ، وَلا الْتِفَاتَ إِلَى كَرَاهَةِ أَهْلِ البَطَالَةِ (٣)». انْتَهَى. (واخْتِلافَاتٌ).