وهذا خطأ قال الله عز من قائل: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ (¬١) والعزيمة هاهنا: إيقاع عقدة النكاح (¬٢)، وقلنا لهم: لا يخلو وقوع الطلاق أن يكون في الأربعة أو بعد تقضي الأربعة، فإن كان في الأربعة فقد نقصوا الزوج مما جعله الله له، وإن كان بعد الأربعة فقد وقع في الخامس، وقد قالوا: إن الإيلاء لا يكون إلا بيمين، فإن حلف الإنسان ألا يطأ امرأته أربعة أشهر، قالوا: يقع الطلاق بتقضيها، فإن هذا لا يخلوا من أن يكون في الأربعة أو في الخامس فإن كان في الرابع فقد جعل الله له الأربعة لا مقال عليه فيها، وإن كان في الخامس فقد وقع الطلاق وهو غير مولي ومع ذلك فإن الله قال: ﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (¬٣) وإنما يُسمع الكلام *، قال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا﴾ (¬٤) ويقال: سمع الله قولك، ورأى فعلك (¬٥).
ومالك ﵁ لا يرى من حلف على أربعة أشهر مولياً؛ لأن تقضيها يخرجه عن الحكم، ومع ذلك فإن قوله سبحانه: ﴿فَإِنْ فَاءُوا﴾ (¬٦) لا يكون إلا لمستقبل بعد تقضي الكلام في المدة، ﴿وَإِنْ عَزَمُوا﴾ مثله، هذا لسان العرب لا يعرف خلافه (¬٧)،