قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَزَعَمَ رِجَالٌ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ، أَنّ ابْنَ مَسْعُود كَانَ يَقُولُ قَالَ لِي: لَقَدْ ارْتَقَيْت مُرْتَقًى صَعْبًا يَا رُوَيْعِي الْغَنَمِ قَالَ ثُمّ احْتَرَزْت رَأْسَهُ ثُمّ جِئْت بِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا رَأْسُ عَدُوّ اللهِ أَبِي جَهْلٍ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "اللهُ الّذِي لَا إلَهَ غَيْرُهُ" قَالَ وَكَانَتْ يَمِينَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ قُلْت: نَعَمْ وَاَللهِ الّذِي لَا إلَهَ غَيْرُهُ ثُمّ أَلْقَيْت رَأْسَهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَحَمِدَ اللهَ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَحَدّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْمَغَازِي: أَنّ عُمَرَ بْنَ الْخَطّابِ قَالَ لِسَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، وَمَرّ بِهِ إنّي أَرَاك كَأَنّ فِي نَفْسِك شَيْئًا، أَرَاك تَظُنّ أَنّي
ــ
قَالَ الْمُؤَلّفُ ﵁ وَهُوَ عِنْدِي مِنْ قَوْلِهِمْ عَمِدَ الْبَعِيرُ يَعْمَدُ إذَا انْفَسَخَ سَنَامُهُ فَهَلَكَ أَيْ أَهْلَكُ مِنْ رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ إسْحَاقَ مِنْ قَوْلِ أَبِي جَهْلٍ هَذَا، وَمَا ذَكَرُوهُ أَيْضًا مِنْ قَوْلِهِ لِابْنِ مَسْعُودٍ لَقَدْ ارْتَقَيْت مُرْتَقًى صَعْبًا يَا رُوَيْعِي الْغَنَمِ. مُرْتَقًى صَعْبًا يُعَارِضُ مَا وَقَعَ فِي سَيْرِ ابْنِ شِهَابٍ وَفِي مَغَازِي ابْنِ عُقْبَةَ أَنّ ابْنَ مَسْعُودٍ وَجَدَهُ جَالِسًا لَا يَتَحَرّكُ وَلَا يَتَكَلّمُ فَسَلَبَهُ دِرْعَهُ فَإِذَا فِي بَدَنِهِ نُكَتٌ سُودٌ فَحَلّ تَسْبَغَةَ الْبَيْضَةِ وَهُوَ لَا يَتَكَلّمُ وَاخْتَرَطَ سَيْفُهُ يَعْنِي سَيْفَ أَبِي جَهْلٍ فَضَرَبَ بِهِ عُنُقَهُ ثُمّ سَأَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ احْتَمَلَ رَأْسَهُ إلَيْهِ عَنْ تِلْكَ النّكَتِ السّودِ الّتِي رَآهَا فِي بَدَنِهِ فَأَخْبَرَهُ ﵇ "أَنّ الْمَلَائِكَةَ قَتَلَتْهُ وَأَنّ تِلْكَ آثَارُ ضَرْبَاتِ الْمَلَائِكَةِ" وَرَوَى يُونُسُ عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ قَالَ أَرَانِي الْقَاسِم بْنُ عَبْدِ الرّحْمَنِ سَيْفَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ هَذَا سَيْفُ أَبِي جَهْلٍ حِينَ قَتَلَهُ فَأَخَذَهُ فَإِذَا سَيْفٌ قَصِيرٌ عَرِيضٌ فِيهِ قَبَائِعُ فِضّةٍ وَحَلَقُ فِضّةٍ قَالَ أَبُو عُمَيْسٍ فَضَرَبَ بِهِ الْقَاسِمُ عُنُقَ ثَوْرٍ فَقَطَعَهُ وَثَلَمَ فِيهِ ثَلْمًا، فَرَأَيْت الْقَاسِمَ جَزَعَ مِنْ ثَلْمِهِ جَزَعًا شَدِيدًا.