إلَيْهِمْ وَإِنّمَا خَرَجُوا يُرِيدُونَ الْعِيرَ طَمَعًا فِي الْغَنِيمَةِ فَقَالَ: ﴿ ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقّ وَإِنّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيّنَ كَأَنّمَا
ــ
يُخَمّسُ وَنَفَلٌ مِنْ رَأْسِ الْغَنِيمَةِ وَنَفَلٌ مِنْ الْخُمُسِ وَنَفَلُ السّرَايَا وَهُوَ بَعْدَ إخْرَاجِ الْخُمُسِ وَنَفَلٌ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ فَأَمّا الّذِي لَيْسَ فِيهِ خُمُسٌ وَلَا يَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ الْغَنِيمَةِ وَلَا مِنْ الْخُمُسِ فَهُوَ سَلَبُ الْقَتِيلِ يُقْتَلُ فِي غَيْرِ مَعْمَعَةِ الْحَرْبِ وَفِي غَيْرِ الزّحْفِ فَهُوَ مِلْكٌ لِلْقَاتِلِ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيّ، وَأَهْلِ الشّامِ، وَقَوْلُ طَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ وَهُوَ أَنّ السّلَبَ مِنْ جُمْلَةِ النّفَلِ يُخَمّسُ مَعَ الْغَنِيمَةِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ الّذِي فِي الْمُوَطّأِ حِينَ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ الْأَنْفَالِ فَقَالَ الْفَرَسُ مِنْ النّفَلِ وَالدّرْعُ مِنْ النّفَلِ وَقَالَ فِي غَيْرِ الْمُوَطّأِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْفَرَسُ مِنْ النّفَلِ وَفِي النّفَلِ الْخُمُسُ أَنّ الْوَلِيدَ بْنَ مُسْلِمٍ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ فِي آخِرِهِ يُرِيدُ أَنّ السّلَبَ لِلْقَاتِلِ فَفَسّرَهُ عَلَى مَذْهَبِ شَيْخِهِ وَمِنْ حُجّتِهِمْ أَيْضًا أَنّ عُمَرَ ﵁ خَمّسَ سَلَبَ الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ حِينَ قَتَلَ مَرْزُبَانَ الزّأْرَةِ فَسَلَبَهُ سِوَارَيْهِ وَمِنْطَقَتَهُ وَمَا كَانَ عَلَيْهِ فَبَلَغَ ثَمَنُهُ ثَلَاثِينَ أَلْفًا، وَقَالَ أَصْحَابُ الْقَوْلِ الْأَوّلِ لَا حُجّةَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ لِأَنّهُ إنّمَا خَمّسَ الْمَرْزُبَانَ لِأَنّهُ اسْتَكْثَرَهُ وَقَالَ قَدْ كَانَ اللّبّ لَا يُخَمّسُ وَإِنّ سَلَبَ الْبَرَاءِ بَلَغَ ثَلَاثِينَ أَلْفًا، وَأَنَا خَامِسُهُ وَاحْتَجّوا بِحَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ أَكْوَعَ إذْ قَتَلَ قَتِيلًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ – "لَهُ سَلَبُهُ" أَجْمَعُ وَمِنْ حُجّةِ مَالِكٍ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ عُمُومُ آيَةِ الْخُمُسِ فَإِنّهُ قَالَ ﴿وَاعْلَمُوا أَنّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الْأَنْفَال:٤١] وَحَدِيثُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ الّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ أَنّ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ قَتَلَ رَجُلٌ مِنْ حِمْيَرَ رَجُلًا مِنْ الْعَدُوّ فَأَرَادَ سَلَبَهُ فَمَنَعَهُ ذَلِكَ وَكَانَ وَالِيًا عَلَيْهِمْ فَأَخْبَرَ عَوْفٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ لِخَالِدِ "مَا مَنَعَك أَنْ تُعْطِيَهُ سَلَبَهُ"؟ فَقَالَ اسْتَكْثَرْته يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ "ادْفَعْهُ إلَيْهِ" فَلَقِيَ عَوْفٌ خَالِدًا فَجَبَذَ بِرِدَائِهِ وَقَالَ هَلْ أَنْجَزْت لَك مَا ذَكَرْت لَك مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ[فَسَمِعَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ] فَاسْتُغْضِبَ فَقَالَ "لَا تُعْطِهِ يَا خَالِدُ هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو إلَيّ أُمَرَائِي [إنّمَا مَثَلُكُمْ