مَا نَزَلَ فِي الِاسْتِفْتَاحِ
ثُمّ قَالَ ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾ أَيْ لِقَوْلِ أَبِي جَهْلٍ اللهُمّ أَقْطَعَنَا لِلرّحِمِ وَآتَانَا بِمَا لَا يَعْرِفُ فَأَحِنْهُ الْغَدَاةَ. وَالِاسْتِفْتَاحُ الْإِنْصَافُ فِي الدّعَاءِ.
يَقُولُ اللهُ جَلّ ثَنَاؤُهُ ﴿وَإِنْ تَنْتَهُوا﴾ أَيْ لِقُرَيْشِ ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ﴾ أَيْ بِمِثْلِ الْوَقْعَةِ الّتِي أَصَبْنَاكُمْ بِهَا يَوْمَ بَدْرٍ ﴿وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنّ اللهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الْأَنْفَال:١٩] أَيْ أَنّ عَدَدَكُمْ وَكَثْرَتَكُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ لَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ شَيْئًا، وَإِنّي مَعَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْصُرُهُمْ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ.
مَا نَزَلَ فِي حَضّ الْمُسْلِمِينَ عَلَى طَاعَةِ الرّسُولِ
ثُمّ قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ﴾
أَيْ لَا تُخَالِفُوا أَمْرَهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ لِقَوْلِهِ وَتَزْعُمُونَ أَنّكُمْ مِنْهُ ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ أَيْ كَالْمُنَافِقِينَ الّذِي يُظْهِرُونَ لَهُ الطّاعَةَ وَيُسِرّونَ لَهُ الْمَعْصِيَةَ ﴿إِنّ شَرّ الدّوَابّ عِنْدَ اللهِ الصّمّ الْبُكْمُ الّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾ أَيْ الْمُنَافِقُونَ الّذِينَ نَهَيْتُكُمْ أَنْ تَكُونُوا مِثْلَهُمْ بُكْمٌ عَنْ الْخَيْرِ صُمّ عَنْ الْحَقّ لَا يَعْقِلُونَ لَا يَعْرِفُونَ مَا عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ مِنْ النّقْمَةِ وَالتّبَاعَةِ ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللهُ فِيهِمْ خَيْرًا
ــ
مِنْ غَزْوَةِ مُؤْتَةَ، ذَلِكَ أَنّهُمْ قَالُوا: نَحْنُ الْفَرّارُونَ يَا رَسُولَ اللهِ فَقَالَ "بَلْ أَنْتُمْ الْعَكّارُونَ وَأَنَا فِئَتُكُمْ" وَهُوَ حَدِيثٌ مَشْهُورٌ اخْتَصَرْته، وَالْقَدْرُ الّذِي يَحْرُمُ مَعَهُ الْفِرَارُ الْوَاحِدُ مَعَ الْوَاحِدِ وَالْوَاحِدُ مَعَ الِاثْنَيْنِ فَإِذَا كَانَ الْوَاحِدُ لِلثّلَاثَةِ لَمْ يُعَبْ عَلَى الْفَارّ فِرَارُهُ كَانَ مُتَحَيّزًا إلَى فِئَةٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ. وَذَكَرَ أَبُو الْوَلِيدِ بْنُ رُشْدٍ فِي