ابْنُ يَاسِرٍ وَابْنُ بِشْرٍ وَقِيَامُهُمَا عَلَى حِرَاسَةِ جَيْشِ الرّسُولِ وَمَا أُصِيبَا بِهِ
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدّثَنِي عَمّي صَدَقَةُ بْنُ يَسَارٍ عَنْ عُقَيْلِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيّ قَالَ:
"خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرّقَاعِ مِنْ نَخْلٍ، فَأَصَابَ رَجُلٌ امْرَأَةَ رَجُلٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَلَمّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَافِلًا، أَتَى زَوْجُهَا وَكَانَ غَائِبًا، فَلَمّا أُخْبِرَ الْخَبَرَ حَلَفَ لَا يَنْتَهِي حَتّى يُهَرِيق فِي أَصْحَابِ مُحَمّدٍ ﷺ دَمًا، فَخَرَجَ يَتْبَعُ أَثَرَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَنْزِلًا، فَقَالَ مَنْ رَجُلٌ يَكْلَؤُنَا لَيْلَتَنَا "هَذِهِ) ؟ " قَالَ فَانْتَدَبَ رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَرَجُلٌ آخَرُ مِنْ الْأَنْصَارِ، فَقَالَا: نَحْنُ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ " فَكُونَا بِفَمِ الشّعْبِ. قَالَ وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ قَدْ نَزَلُوا إلَى شِعْبٍ مِنْ الْوَادِي، وَهُمَا عَمّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَعَبّادُ بْنُ بِشْرٍ فِيمَا قَالَ ابْنُ هِشَامٍ.
ــ
فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ وَمَنْ أَخَافَ رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ "مَنْ أَخَافَ الْمَدِينَةَ، فَقَدْ أَخَافَ مَا بَيْنَ جَنْبَيّ" فَحَمَلُوا عَلَيْهِ لِيَقْتُلُوهُ فَأَجَارَهُ مِنْهُمْ مَرْوَانُ وَأَدْخَلَهُ بَيْتَهُ وَقُتِلَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنْ وُجُوهِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ أَلْفٌ وَسَبْعُمِائَةٍ وَقُتِلَ مِنْ أَخْلَاطِ النّاسِ عَشَرَةُ آلَافٍ سِوَى النّسَاءِ وَالصّبْيَانِ فَقَدْ ذَكَرُوا أَنّ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ دَخَلَ عَلَيْهَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشّامِ، وَهِيَ تُرْضِعُ صَبِيّهَا، وَقَدْ أَخَذَ مَا كَانَ عِنْدَهَا، فَقَالَ لَهَا: هَاتِ الذّهَبَ وَإِلّا قَتَلْتُك، وَقَتَلْت صَبِيّك، فَقَالَتْ وَيْحَك إنْ قَتَلْته فَأَبُوهُ أَبُو كَبْشَةَ صَاحِبُ النّبِيّ ﷺ وَأَنَا مِنْ النّسْوَةِ اللّاتِي بَايَعْنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَمَا خُنْت اللهَ فِي شَيْءٍ بَايَعْت رَسُولَهُ عَلَيْهِ فَانْتَفَضَ الصّبِيّ مِنْ حِجْرِهَا، وَثَدْيُهَا فِي فِيهِ وَضَرَبَ بِهِ الْحَائِطَ حَتّى انْتَثَرَ دِمَاغُهُ فِي الْأَرْضِ وَالْمَرْأَةُ تَقُولُ يَا بُنَيّ لَوْ كَانَ عِنْدِي شَيْءٌ نَفْدِيك بِهِ لَفَدَيْتُك، فَمَا خَرَجَ مِنْ الْبَيْتِ حَتّى اسْوَدّ نِصْفُ وَجْهِهِ وَصَارَ مُثْلَةً فِي النّاسِ.
قَالَ الْمُؤَلّفُ وَأَحْسَبُ أَنّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ جَدّةُ الصّبِيّ لَا أُمّا لَهُ إذْ يَبْعُدُ فِي الْعَادَةِ أَنْ تُبَايِعَ النّبِيّ ﵇ وَتَكُونَ يَوْمَ الْحَرّةِ فِي سِنّ مَنْ تُرْضِعُ.