الْأَقْطَارُ الْجَوَانِبُ وَوَاحِدُهَا: قُطْرٌ، وَهِيَ الْأَقْتَارُ وَوَاحِدُهَا: قُتْرٌ. قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
كَمْ مِنْ غِنَى فَتَحَ الْإِلَهُ لَهُمْ بِهِ ... وَالْخَيْلُ مُقْعِيَةٌ عَلَى الْأَقْطَارِ
وَيُرْوَى: " عَلَى الْأَقْتَارِ ". وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ.
﴿ثُمّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ﴾ أَيْ الرّجُوعَ إلَى الشّرْكِ ﴿لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبّثُوا بِهَا إِلّا يَسِيرًا وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُولاً﴾ [الْأَحْزَاب:١٥] فَهُمْ بَنُو حَارِثَةَ، وَهُمْ الّذِينَ هَمّوا أَنْ يَفْشَلُوا يَوْمَ أُحُدٍ مَعَ بَنِي سَلِمَةَ حِينَ هَمّتَا بِالْفَشَلِ يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمّ عَاهَدُوا اللهَ أَنْ لَا يَعُودُوا لِمِثْلِهَا أَبَدًا، فَذَكَرَ لَهُمْ الّذِينَ أَعْطَوْا مِنْ أَنْفُسِهِمْ ثُمّ قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَا تُمَتّعُونَ إِلّا قَلِيلًا ً , قُلْ مَنْ ذَا الّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ وَلِيّا وَلَا نَصِيرًا قَدْ يَعْلَمُ اللهُ الْمُعَوّقِينَ مِنْكُمْ﴾ أَيْ أَهْلَ النّفَاقِ ﴿وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلاً﴾ [الْأَحْزَاب:١٨] لَا أَيْ إلّا دَفْعًا وَتَعْذِيرًا ﴿أَشِحّةً عَلَيْكُمْ﴾ أَيْ لِلضّغْنِ الّذِي فِي أَنْفُسِهِمْ ﴿فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ﴾ أَيْ إعْظَامًا لَهُ وَفَرَقًا مِنْهُ ﴿فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ﴾ أَيْ فِي الْقَوْلِ بِمَا لَا تُحِبّونَ لِأَنّهُمْ لَا يَرْجُونَ آخِرَةً وَلَا تَحَمّلُهُمْ حِسْبَةً فَهُمْ يَهَابُونَ الْمَوْتَ هَيْبَةَ مَنْ لَا يَرْجُونَ مَا بَعْدَهُ.
ــ
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللهُ الْمُعَوّقِينَ مِنْكُمْ﴾ [الْأَحْزَابَ:١٨] أَيْ الْمُخَذّلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ فَيُعَوّقُونَهُمْ بِالتّخْذِيلِ عَنْ الطّاعَةِ لِقَوْلِهِمْ هَلُمّ إلَيْنَا. تَقُولُ عَاقَنِي الْأَمْرُ عَنْ كَذَا، وَعَوّقَنِي فُلَانٌ عَنْ كَذَا، أَيْ صَرَفَنِي عَنْهُ.