اجْتَمَعَ يَوْمًا أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالُوا: وَاَللهِ مَا سَمِعَتْ قُرَيْشٌ هَذَا الْقُرْآنَ يُجْهَرُ لَهَا بِهِ قَطّ، فَمَنْ رَجُلٌ يُسْمِعُهُمُوهُ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ: أَنَا، قَالُوا: إنّا نَخْشَاهُمْ عَلَيْك، إنّمَا نُرِيدُ رَجُلًا لَهُ عَشِيرَةٌ يَمْنَعُونَهُ مِنْ الْقَوْمِ إنْ أَرَادُوهُ قَالَ دَعُونِي فَإِنّ اللهَ سَيَمْنَعُنِي. قَالَ فَغَدَا ابْنُ مَسْعُودٍ حَتّى أَتَى الْمَقَامَ فِي الضّحَى، وَقُرَيْشٌ فِي أَنْدِيَتِهَا حَتّى قَامَ عِنْدَ الْمَقَامِ ثُمّ قَرَأَ ﴿بِسْمِ اللهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ﴾ رَافِعًا بِهَا صَوْتَهُ ﴿الرّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ﴾ [الرَّحْمَن:١-٢] قَالَ ثُمّ اسْتَقْبَلَهَا يَقْرَؤُهَا. قَالَ فَتَأَمّلُوهُ فَجَعَلُوا يَقُولُونَ. مَاذَا قَالَ ابْنُ أُمّ عَبْدٍ؟ قَالَ ثُمّ قَالُوا: لِيَتْلُوَ بَعْضَ مَا جَاءَ بِهِ مُحَمّدٌ فَقَامُوا إلَيْهِ فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ فِي وَجْهِهِ وَجَعَلَ يَقْرَأُ حَتّى بَلَغَ مِنْهَا مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَبْلُغَ. ثُمّ انْصَرَفَ إلَى أَصْحَابِهِ وَقَدْ أَثّرُوا فِي وَجْهِهِ فَقَالُوا لَهُ هَذَا الّذِي خَشِينَا عَلَيْك فَقَالَ مَا كَانَ أَعْدَاءُ اللهِ أَهْوَنَ عَلَيّ مِنْهُمْ الْآنَ وَلَئِنْ شِئْتُمْ لَأُغَادِيَنهُمْ بِمِثْلِهَا غَدًا، قَالُوا: لَا، حَسْبُك، قَدْ أَسْمَعْتهمْ مَا يكْرهُونَ.
قصَّة اسْتِمَاع قُرَيْش إلَى قِرَاءَة النَّبِي ﷺ.
أَبُو سُفْيَان وَأَبُو جهل والأخنس، وَحَدِيث استماعهم للرسول ﷺ.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدّثَنِي مُحَمّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ الزّهْرِيّ أَنّهُ حُدّثَ أَنّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ وَأَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ وَالْأَخْنَسَ بْنَ شَرِيقِ بْنِ عَمْرِو بْنِ وَهْبٍ الثّقَفِيّ حَلِيفَ بَنِي زُهْرَةَ خَرَجُوا لَيْلَةً لِيَسْتَمِعُوا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلّي مِنْ اللّيْلِ فِي بَيْتِهِ فَأَخَذَ كُلّ رَجُلٍ مِنْهُمْ مَجْلِسًا يَسْتَمِعُ فِيهِ وَكُلّ لَا يَعْلَمُ بِمَكَانِ صَاحِبِهِ فَبَاتُوا
ــ
[الرَّعْد:٣٠] كَانَ مُسَيْلِمَةُ بْنُ حَبِيبٍ الْحَنَفِيّ، ثُمّ أَحَدُ بَنِي الدّوَلِ قَدْ تَسَمّى: الرّحْمَنَ فِي الْجَاهِلِيّةِ وَكَانَ مِنْ الْمُعَمّرِينَ ذَكَرَ وَثِيمَةُ بْنُ مُوسَى أَنّ مُسَيْلِمَةَ تَسَمّى بِالرّحْمَنِ قَبْلَ أَنْ يُولَدَ عَبْدُ اللهِ أَوْ رَسُولُ اللهِ ﷺ
كَبِيرٌ:
وَأَنْشَدَ فِي تَفْسِيرِ الزّبَانِيَةِ: