. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أَنّهُ يُذْبَحُ عَلَى الصّرَاطِ فَكَانَ الْمَعْنَى أَنْ لَوْ كُنْتُمْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا لَأَدْرَكَكُمْ الْفَنَاءُ وَالْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ الْمَوْتَ الّذِي هُوَ كَبِيرٌ فِي صُدُورِكُمْ فَلَا بُدّ لَكُمْ مِنْ الْفَنَاءِ - وَاَللهُ أَعْلَمُ - بِتَأْوِيلِ ذَلِكَ وَقَدْ بَقِيَ فِي نَفْسِي مِنْ تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ شَيْءٌ حَتّى يُكْمِلَ اللهُ نِعْمَتَهُ بِفَهْمِهَا إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى - وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ ﴿وَلّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُوراً﴾ [الاسراء: من الْآيَة٤٦] يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نُفُورًا: جَمْعُ نَافِرٍ فَيَكُونُ نَصْبًا عَلَى الْحَالِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مصدرا مؤكدا لولوا. وَمِمّا أَنْزَلَ اللهُ فِي اسْتِمَاعِهِمْ ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصّمّ﴾ [يُونُسَ ٤٢] أَلَا تَرَى كَيْفَ جَمَعَ يَسْتَمِعُونَ وَالْحَمْلُ عَلَى اللّفْظِ إذَا قُرّبَ مِنْهُ أَحْسَنُ أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ ﴿وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ﴾ [لُقْمَان: ٢٢] فَأُفْرِدَ حَمْلًا عَلَى لَفْظِ مَنْ وَقَالَ فِي آخِرِ الْآيَةِ ﴿وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ فَجُمِعَ حَمْلًا عَلَى الْمَعْنَى، لِمَا بَعُدَ عَنْ اللّفْظِ وَهَكَذَا كَانَ الْقِيَاسُ فِي قَوْلِهِ ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ﴾ [يُونُس ٤٢] وَلَكِنْ لَمّا كَانُوا جَمَاعَةً وَنَزَلَتْ الْآيَةُ فِيهِمْ بِأَعْيَانِهِمْ صَارَ الْمَعْنَى: وَمِنْهُمْ نَفَرٌ يَسْتَمِعُونَ يَعْنِي أُولَئِكَ النّفَرَ وَهُمْ أَبُو جَهْلٍ وَأَبُو سُفْيَانَ وَالْأَخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ، أَلَا تَرَى كَيْفَ قَالَ بَعْدُ ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ﴾ [يُونُس: من الْآيَة٤٣] فَأُفْرِدَ حَمْلًا عَلَى اللّفْظِ لِارْتِفَاعِ السّبَبِ الْمُتَقَدّمِ وَاَللهُ أَعْلَمُ.