مَكْرُوْهٌ، وَقَدْ جَاءَ عَنِ عَبْدِ الله بنِ عَبَّاسٍ وغَيْرِهِ أَنَّ تَقْدِيْمَ إِحْدَى الرِّجْلَيْنِ إِذَا نَهَضَ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ. ويُسْتَحَبُّ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَكُوْنَ بَصَرُهُ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ، ولَا يَرْفَعُ بَصَرَهُ إلى السَّمَاءِ، ولَا يَلْتَفِتُ، فاحذَرُوا الالتِفَاتَ فَإِنَّه مَكْرُوهٌ، وقَدْ قِيْلَ: يَقْطَعَ الصَّلَاةَ، وإِذَا سَجَدَ فَلْيَرْفَعْ (¬١) أَصَابِعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيْ بِهِمَا أُذُنَيْهِ وهو سَاجِدٌ، ويَضُمُّ أَصَابَعَهُ، ويُوَجِّهُهَا نحوَ الِقبْلَةِ، ويُبْدِي مِرْفِقَيْهِ وسَاعِدَيْهِ، ولَا يُلْزِقُهمَا بِجَنْبِهِ (¬٢)، جَاءَ الحَدِيْثُ عَن النَّبِيِّ ﷺ: "أنَّه كانَ إِذَا سَجَدَ لَوْ مَرَّتْ بَهْمَةٌ تَحْتَ ذِرَاعَيْهِ لَنَفذَتْ" وذلِكَ لِشِدَّةِ مُبَالَغَتِهِ في رَفْعِ مِرْفِقَيْهِ وضَبُيَعْهِ، وجَاءَ عَنْ أَصْحَابِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهم قَالُوا: "كَانَ رَسُوْلُ الله ﷺ إذَا سَجَدَ جَافَى بمنَ ضَبُعَيْهِ" فأَحْسَنُوا السُّجُودَ -رَحِمَنَا اللهُ وإِيَّاكُمْ- ولا تُضَيِّعُوا شَيْئًا، فَقَدْ جَاءَ في الحَدِيْثِ "إنَّ العَبْدَ يَسْجُدُ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ" فَأَيُّ عُضْوٍ مِنْهَا ضَيَّعَهُ لَمْ يَزَلْ ذلِكَ العُضْوُ يَلْعَنُهُ.
ويَنْبَغِي لَهُ إِذَا رَكَعَ أَنْ يُلْقِمَ رَاحَتَيْهِ رُكْبَتَيْهِ، ويُفَرِّقُ بينَ أَصَابِعِهِ، ويَعْتَمِدَ عَلَى ضَبُعَيْهِ وسَاعِدَيْهِ، ويُسَوِّي ظَهْرَهُ، ولَا يَرْفَعَ رَأَسَهُ ولَا يُنَكِّسَهُ، فَقَدْ جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: "أَنَّه كَانَ إِذَا رَكَعَ لَوْ كَانَ قَدَحٌ مِنْ مَاءً على ظَهْرِهِ مَا تَحَرَّكَ مِنْ مَوْضِعِهِ" وذلِكَ لاسْتِوَاءِ ظَهْرِهِ، ومُبَالَغَتِهِ في رُكُوْعِهِ ﷺ.
فَأَحْسِنُوا صَلَاتَكُمْ -رَحِمَكُمُ اللهُ- وأَتِمُّوا رُكُوْعِهِا وسُجُوْدَهَا وحُدُوْدَهَا، فإِنَّه جَاءَ الحَدِيْثُ: "إِنَّ العَبْدَ إِذَا صَلَّى فَأَحْسَنَ الصَّلَاةَ صَعَدَتْ