لهَا البَحَارُ السَّبْعَةُ (¬١) الَّتِي (٦) لا يُدْرِكُ قَعْرُهَا ولا (¬٢) يَعْرِفُ قَدْرُهَا: إلَّا الَّذي خَلَقَهَا، فَكَيْفَ بأَبْدانِنَا (¬٣) الضَّعِيْفَةِ، وعِظَامِنَا الدَّقِيْقَةِ وجُلُوْدِنَا الرَّقِيْقَةِ؟ نَسْتَجِيْرُ بالله مِنَ النَّارِ، نَسْتَجِيْرُ باللهِ مِنَ النَّارِ، نَسْتَجِيْرُ باللهِ مِنَ النَّارِ.
فإِنْ اسْتَطَاعَ أَحدُكُم -رَحِمَكُمُ اللهُ- إِذَا قَامَ في صَلَاتِهِ كأَنَّه (¬٤) ينظرُ إلَى الله ﷿؛ فإِنَّه إِنْ لَمْ يَكُنْ يَرَاهُ فإِنَّ اللهَ يَرَاهُ. فَقَدْ جَاءَ في الحَدِيْثِ عن النَّبيِّ ﷺ أَنَّه: "أَوْصَى رَجُلًا، فَقَالَ لَهُ في وَصِيَّتِهِ: اتَّقِ اللهِ كأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإنْ لَمْ تَكُنْ تَراهُ فَهْوَ يَرَاكَ" فَهَذِهِ وَصِيَّةُ النَّبِيِّ ﷺ لِلْعَبْدِ في جَمِيْعِ حَالَاتِهِ، فكيفَ بالعَبْدِ في صَلَاتِهِ، إِذَا قَامَ بينَ يَدَيِ الله ﷿ في مَوْضِعٍ خَاصٍّ، ومَقَامٍ خَاصٍّ، يُرِيْدُ اللهَ ويَسْتَقْبِلَهُ بِوَجْهِهِ، لَيْسَ مَوْضِعُهُ ومَقَامُهُ وحَالُهُ في صَلَاتِهِ كَغَيْرِ ذلِكَ مِنْ حَالَاتِهِ؟.
جَاءَ الحَدِيْثُ: "إنَّ العَبْدَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ اسْتَقْبلَهُ اللهُ ﷿ بِوَجْههِ، فَلَا يَصْرِفُهُ عَنْهُ، حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِيْ يَنْصَرِفُ، أوْ يَلْتَفَتُ يَمِيْنًا وشَمَالًا" وجَاءَ الحَدِيْثُ قَالَ: "إِنَّ العَبْدَ مَادَامَ في صَلَاتِهِ فَلَهُ ثَلَاثُ خِصَالٍ: البِرُّ يَتَنَاثَرُ عَلَيْهِ مِنْ عَنَانِ السَّمَاءِ إلى مَفْرِقِ رَأسِهِ، ومَلَائِكَةٌ يَحِفُّوْنَ بِهِ مِنْ لَدُنْ قَدَمَيْهِ إلى عَنَانِ السَّمَاءِ، ومُنَادٍ يُنَادِيْ لَوْ يَعْلَمِ العَبْدُ مَنْ يُنَاجِيْ مَا انْفَتَلَ".