ﷺ أنَّه قَالَ لأصْحَابِهِ: "أَنْتُمُ خَيْرٌ منْ أبْنَائِكُمْ، وأبْنَاؤُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أبْنَائِهِمْ، وأبْنَاءُ أَبْنَائِكُمْ خَيْرٌ من [أبْنَائِهِمْ، وأبْنَاءُ أبْنَاءِ أبْنَائِكُمْ خَيْرٌ مِنْ أبْنَائِهِم] (¬١)، والآخرُ شَرٌّ إلَى يَوْمِ القِيَامَةِ" وجَاءَ عَنْهُ ﷺ: "يَأْتِي زَمَانٌ لَا يَبْقَى مِنَ الإسْلَامِ إلَّا اسْمُهُ، ولَا مِنَ القُرْآنِ إلَّا رَسْمُهُ" وَجَاءَ عَنْهُ ﷺ: "أَنَّ رَجُلًا قَالَ: كَيْفَ نَهْلَكُ، ونَحْنُ نَقْرَأُ القُرْآنَ، ونُقْرِئهُ أبْنَاءَنَا، وأبْنَاؤُنَا يُقْرِئونَهُ أبْنَاءَهُم؟ قَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، أوَلَيْسَ اليَهُوْدُ والنَّصَارَى يَقْرَؤُنَ التَّوْرَاةَ والإنْجِيْلَ؟ قَالَ: بلَى يَا رَسُوْلَ اللهِ، قَالَ: فَمَا أغْنَى ذلِكَ عَنْهُمْ؟ قَالَ: لَا شَيْءَ يَارَسُوْلَ الله". وَقَدْ أَصْبَحَ النَّاسُ في نَقْصٍ عَظِيْمٍ شَدِيْدٍ مِنْ دِيْنِهِمْ عَامَّةً، ومِنْ صَلَاتِهِمْ خَاصَّةً. فأَصْبَحَ النَّاسُ في صَلَاتِهِم ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ، صِنْفَانِ لَا صَلَاةَ لَهُمْ.
أَحَدُهُمَا: الخَوَارِجُ والرَّوَافِضُ والمُشَبِّهَةُ، وأَهْلُ البِدَع يُحَقِّرُوْنَ الصَّلَاةَ في الجَمَاعَاتِ، ولا يَشْهَدُوْنَهَا مَعَ المُسْلِمِيْنَ في مَسَاجِدِهِمْ، بِشَهَادَتِهِمْ عَلَيْنَا بالكُفْرِ، وبالخُرُوْجِ مِنَ الإسْلَام.
والصِّنْفُ الثَّاني: مِنْ أَصْحَابِ اللَّهْوِ واللَّعِبِ، والعُكُوْفِ عَلَى هَذِه المَجَالِسِ الرَّدِيْئَةِ عَلَى الأشْرِبَةِ والأعْمَالِ السَّيِّئَةِ.
والصِّنْفُ الثَّالِثُ: هُمْ أَهْلُ الجَمَاعَةِ، الَّذِيْنَ لَا يَدَعُوْنَ حُضُوْرَ الصَّلَاةِ عَنْدَ النِّدَاءِ بِهَا، ومُشَاهَدَتِهَا مَعَ المُسْلِمِيْنَ في مَسَاجِدِهِمْ. فَهَؤلَاءِ خَيْرُ الأصْنَافِ الثَّلَاثَةِ، وهؤلَاءِ -مَعَ خَيْرِهِمْ وفَضْلِهِمْ عَلَى غَيْرِهِمْ- قَدْ ضَيَّعُوهَا، ورَفَضُوْهَا، إلَّا مَا شَاءَ اللهُ، لِمُسَابَقَتِهِمُ الإمَامَ في الرُّكُوْعِ