القُبُورِ جُلُوْسٌ، وهُو يَخْتَلِفُ بَيْنَهُمْ بالرَّيْحَانِ، فَقُلْتُ: يَا أبَا مَحْفُوظٍ، أليْسَ قَدْمِتَّ؟ فَقَالَ:
مَوْتُ التَّقِيِّ حَيَاةٌ لَا نَفَادَ لَهَا … قَدْ مَاتَ قَوْمٌ، وَهُمْ في النَّاسِ أَحْيَاءُ
أَنْبَأَنَا الوَالِدُ السَّعِيْدُ -قَدَّسَ اللهُ رَوْحَهُ- قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيٌّ العُكُبَرِيُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى الحَسَنِ بنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى الخَصِيْبُ -إِجَازَةً- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ العَسْكرِيُّ حَدَّثَنَا الخَلِيْل بن أحمد المِصْرِيُّ (¬١)، حَدَّثَنَا محمَّدُ بنُ عَلِيٍّ البَصْرِيُّ الصَّفَّارُ، عَن بَعْضِ الصَّالِحِيْنَ مِنْ أَهْلِ عَبَّادَان -وحَلَّفَنِي أَنْ لَا أَخْبِرُ باسِمِهِ- أَنَّه قَدِمَ إلى بَغْدَادَ سَنَةَ أَربعين وثَلَاثمائة شَوْقًا مِنْهُ إِلَى زِيَارَةِ قَبْرِ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ وقَبْرَ مَعْرُوْفٍ، وأنَّه زَارَ قَبْرَ مَعْرُوْفٍ في يَوْمِ السَّبْتِ. قَالَ: فَفَرِحْتُ فَرَحًا شِدِيْدًا لما رَأَيْتُ من كَثرةِ النَّاسِ وجَمْعِهِمْ، وإِظْهَارِ السُّنَّةِ (¬٢). فَلَمَّا قَضَيْتُ زِيَارَتي، ومَضَيْتُ مِنْ وَقْتِي إلى قَبْرِ أَحْمَدَ لَم أُصَادِفْ عِنْدَ قَبْرِهِ إلَّا الوَاحِدَ بَعْدَ الوَاحِدِ. فاغْتَمَمْتُ عِنْدَ (¬٣) ذلِكَ غَمًّا شَدِيْدًا، ثُمَّ إنِّي رَأَيْتُ إِنْسَانًا، وكأنًّ قَلْبِي أَنِسَ إِلِيْهِ دُوْنَ الجَمَاعَةِ مِمَّنْ حَضَرَ، فَأطلَعْتُهُ على مَا فِي نَفْسِي من جِهَةِ قَبْرِ مَعْرُوْفٍ وقَبْرِ أَحْمَدَ (¬٤) بنِ حَنْبَلٍ، فَقَالَ: إِنَّ زِيَارَةَ هَذَا القَبْرِ يَوْمَ الاثْنَيْنِ، قَالَ: فَرَجَعْتُ