وَقَدْ حَدَّثَ عَن (¬١) وَكِيْعٍ: يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ، وعَلَيّ بنُ المَدِيْنِيِّ.
مَوْلدُهُ: سَنَةَ تِسْعٍ وعِشْرِيْنَ ومَائَةَ. وأَرَادَ الرَّشِيْدُ أَنْ يُوَلِّيَهُ القَضَاءَ، فامْتَنَعَ. وَجَاءَ إِلَيْهِ رَجُلٌ، فَقَالَ لَهُ: إِنِّي أَمُتُّ إِلَيْكَ بحُرْمَةٍ، قَالَ: وَمَا حُرْمَتكَ؟ قَالَ: كُنْتُ تَكْتُبُ مِنْ مِحْبَرَتِي في مَجْلِسِ الأعْمَشِ. فَوَثَبَ وَكِيعٌ. فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ. فَأَخْرَجَ لَهُ صُرَّةً فِيْهَا دَنَانِيْرٌ. وقَالَ: اعْذُرْني فَإِنِّي لَا أَمْلِكُ غَيْرَهَا. وقِيْلَ لإمَامَنَا أَحْمَدَ: إِنَّ أَبَا قَتَادَةَ كَانَ يَتكلَّمُ في وَكِيْعٍ، وعِيْسَى بنِ يُوْنسُ وابنِ المُبَارَكِ. فَقَالَ: مَنْ كَذَبَ عَلَى أَهْلِ الصِّدْقِ فهو الكَذَّابُ (¬٢). وَقَالَ يَحْيَى بنُ أَكْثَمَ: صَحِبْتُ وَكِيْعًا في السَّفَرِ والحَضَرِ. فَكَانَ يَصُوْمُ الدَّهْرَ، ويَخْتِمُ القُرْآنَ كَلَّ لَيْلَةٍ (¬٣).
وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: والله مَا رَأَيْتُ أَحَدًا يُحَدِّثُ للهِ تَعَالَى غَيْرَ وَكِيع بنِ الجَرَّاحِ. ومَا رَأَيْتُ أَحَدًا قَطُّ أَحْفَظُ مِنْ وَكِيعٍ. وَوَكيعٌ في زَمَانِهِ كالأوْزَاعِيِّ في زَمَانِهِ. وقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ وذُكِرَ وَكِيْعًا- فَقَالَ: ثِقَاتُ النَّاسِ، أَوْ أَصحَابُ الحَدِيْثِ، أَرْبعَةٌ: وَكِيعٌ، ويَعْلَى بنُ عُبَيْدٍ، والقَعْنَبِيُّ، وأَحْمَد بنُ حَنْبَلٍ. ومَاتَ يَوْمُ عَاشُوْرَاءَ. ودُفِنَ بـ "فَيْدَ" (¬٤) راجِعًا من الحَجِّ سَنَةَ سَبع