كَانَ بَزَّازًا، فَلَمَّا تزَهَّدَ خَمُلَ. وكانَ لَهُ وَلَدٌ يُقَالُ لَهُ: أَبُو عِمْرَانَ مُوْسَى بنُ هَارُوْنَ الحَافِظُ. حَدَّث عَنْ دَعْلَجٍ وغَيْرِهِ.
حَدَّثَ عَنْ هَارُوْنَ الحَمَّالِ: البُخَارِيُّ، والبَغَوِيُّ، وعَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ وابنُ بَدِيْنَا، وأَبُو بَكْرٍ الأثْرَمُ، فَقَالَ: وَلَقَدْ حَدَّثَنِي عَنْ أَحْمَدَ: الثِّقَةُ، هَارُوْنُ ابنُ عَبْدِ اللهِ البَزاز ﵀، فَقَدْ كَانَ مِنَ الإسْلَامِ بِمَنْزِلٍ رَفِيعٍ - أَنَّهُ قَالَ لَهُ: أليْسَ القُرْآنَ غَيْرَ مَخْلُوْقٍ في كلِّ حَالٍ؟ فقَالَ: بَلَى. وحَكَى عنه الإنْكَارَ الشَّدِيْدَ عَلَى مَنْ قَالَ: إِنَّ لَفْظَهُ بالقُرْآنِ كَذَا وكَذَا، كَمَا قَالَ الشَّرَّاكُ الضَّالُ المُضلُّ.
قُلْتُ أَنَا: وقَرَأتُ في كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ الخَلَّالُ فَقَالَ في حَقِّهِ: رَجُلٌ كَبِيْرُ السِّنِّ، قَدِيْمُ السَّمَاعِ، وَكَانَ أَبُو عَبْدِ اللهِ يُكْرِمُهُ ويَعْرِفُ حَقَّهُ، وَقُدْمَتَهُ (¬١) وجَلَالَتَهُ. ولَهُ أَخْبَارٌ كَثِيْرَةٌ يَطُولُ شَرْحُهَا، وهي مُتَفَرِّقَةٌ في الكُتُبِ. وكَانَ عَنْدَهُ عن أَبِي عَبْدِ اللهِ جُزْءٌ كَبِيْرٌ "مَسَائِلٌ" حِسَانٌ جِدًّا، وأَخْبَرَنَا المَرُّوْذِيُّ أَنَّه قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ عَنْ هَارُوْنَ الحَمَّالِ، فَقُلْتُ: أَكْتُبُ عَنْهُ؟ فَقَالَ: إِيْ واللهِ.
قَالَ هَارُوْنَ الحَمَّالُ: قُلْتُ لأبِي عَبْدِ الله: مَنْ لَهُ قَرَابَةٌ بالقُرْبِ مِنْ بَغْدَادَ عَلَى خَمْسِ فَرَاسِخَ، وأَقَلَّ وأَكْثَرَ، قَالَ: يَبْعَثُ إِلَى قَرَابَتِهِ بزَكَاةِ مَالِهِ، لَا بَأْسَ أَنْ يُعْطِيْهِمْ مَا لَمْ يَكُنْ سَفَرًا تُقْصَرُ فِيْهِ الصَّلَاةُ (¬٢).