حَدِيْثِ النَّبيِّ ﷺ، وذكر الفِتَنَ، ثُمَّ قَالَ (¬١): "خَيْرُ النَّاسِ مُؤْمِنٌ مُعْتَزلٌ في شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ" هَلْ عَلَى الرَّجُلِ بَأْس أَنْ يَلْحَقَ بِجَبِلٍ، مَعَ أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ في غُنَيْمَةٍ لَهُ، يَنْتَقِلُ مِنْ مَاءٍ إِلَى مَاءٍ، يُقِيْمُ صَلَاتَهُ، ويُؤَدِّي زَكَاتَهُ، ويَعْتَزِلُ النَّاسَ، يَعْبُدُ الله حَتَّى يَأْتِيْهِ المَوْتُ وهو عَلَى ذلك؟ هذَا عِنْدَكَ أَفْضَلُ، أَوْ يُقِيْمُ بمِصْرٍ مِنَ الأمْصَارِ، وفي النَّاسِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، وفي العُزْلَةِ من السَّلَامَةِ مَا قَدْ عَلِمْتَ؟ فَقَالَ: إِذَا كَانَتْ الفِتْنَةُ فَلَا بأْسَ أَنْ يَعْتَزِلَ الرَّجُلُ حَيْثُ شَاءَ، وأَمَّا إِذَا لَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ فالأمْصَارُ خَيْرٌ.
وَقَالَ أَبُو الصَّقْرِ: قَالَ أَحْمَدُ: إِذَا أَسَاحَ (¬٢) رَجُلٌ عَيْنًا تَحْتَ أَرضٍ فانتَهَى حَفْرُهُ إِلَى أرْضٍ لِرَجُلٍ أَوْ بُسْتَانٍ أَوْ دَارٍ فَمَنَعَه صاحِبُ البُسْتَانِ أو الدَّارِ أَنْ يَحْفُرَ في دَارِهِ أَوْ في أَرْضِهِ، فَلَيْسَ لَه أَن يَمْنَعَهُ مِنْ ظَهْرِ الأرْضِ ولَا بَطْنِهَا، إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مَضَرَّةٌ، وفيه حَدِيْثَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ (¬٣): "لَا يَمْنعُ أحَدُكم جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً في جِدَارِهِ" فَهذَا الجَارُ القَرِيْبُ لا يمْنَعُ (¬٤)
وَقَالَ أَبُوالصَّقْرِ: قَالَ أَحْمَدُ: إِذَا أَحْيَى رَجُلٌ أَرْضًا مَيْتَةً، وأَحْيَى آخرُ إلى جَنْبِهِ أَرْضًا، وبَقِيَتْ بينَ القِطْعَتينِ رُقْعَةٌ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَدَخَلَ بَيْنَهُمَا، لِيُحْيِيَ هَذِهِ الرُّقْعَةِ فَلَيْسَ لَهُمَا أَنْ يَمْنَعَاهُ، إلَّا أَنْ يَكُوْنَا