قَاضِيًا على أَهْلِ البَصْرَةِ، وبَقِيَ سَنَةً لَا يَقْبَلُ بِهَا شَاهِدًا، فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ والِدُ أَبِي حَازِمٍ القَاصُّ، وكانَ أَحَدُ الأُمَنَاءِ فَقَالَ لَهُ: أَيُّهَا القَاضِي، قَدْ وَقَفْتِ الأمُوْرُ وتَرَيَّثَتْ؟ قَالَ: وَمَا السَّبَبُ؟ فَقَالَ: في تَرْكِ القَاضِي قَبُوْلَ الشُّهُوْدِ، قَالَ: فَأَجَازَ في ذلِكَ اليَوْمِ شَهَادَةَ سَبْعِيْنَ شَاهِدًا. ولَقِيَ رَجُلٌ يَحْيَى بنُ أَكْثَم - وهو على قَضَاءِ القُضَاةِ - فَقَالَ لَهُ: أَصْلَحَ اللهُ القَاضِيَ، كَمْ آكُلُ؟ قَالَ: فَوْقَ الجُوع، ودُوْنَ الشِّبَعِ، قَالَ: فَكَمْ أَضْحَكُ؟ قَالَ: حَتَّى يُسفِرَ وَجْهُكَ، ولَا يَعْلُو صَوْتُكَ، قَالَ: فَكَمْ أَبْكِي؟ قَالَ: لَا تَمِلّ البُكَاءَ مِنْ خَشْيَةِ الله، قَالَ: فَكَمْ أُخْفِي مِنْ عَمَلِيْ؟ قَالَ: مَا استَطَعْتَ، قَالَ: فَكَمْ أُظْهِرُ مِنْهُ؟ قَالَ: مَا يَقْتَدِي بِكَ البَرُّ الخَيِّرُ، ويُؤْمِنُ عَلَيْكَ قَوْلَ النَّاسِ.
ومَاتَ بالرَّبَذَةِ مُنْصَرَفِهِ من الحَجِّ يَوْمَ الجُمُعَةِ لِخَمْسَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ ذي الحِجَّةِ (¬١) سَنَةَ اثْنَتينِ وأَرْبَعِيْنَ ومَائَتينِ، وسِنُّهُ ثَلَاثٌ وثَمَانُوْنَ سَنَةً.
قَالَ أَبُو العَيْنَاءِ (¬٢): حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ أَبِي دُؤادٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ المَأْمُوْنِ في طَرِيقِ الشَّامِ، فأَمَرَ فَنُوْدِي بَتَحْلِيْلِ المُتْعَةِ، فَقَالَ لِي يَحْيَى بنُ أَكْثَمَ لي