النُّوْنِ يُوَجِّهُ إِلَى فُلَانٍ بِهَدِيَّةٍ، تُرَى أَيْشٍ هِيَ؟ فَلَمْ أصْبِرْ إِلَى أنْ بَلَغْتُ الجِسْرَ، فَحَلَلْتُ المِنْدِيْلَ وشِلْتُ المِكَبَّهَ، فَإِذَا فَأَرَةٌ نَفَرَتْ مِنَ الطَّبَقِ، ومَرَّتْ، قَالَ: فَاغْتَظْتُ غَيْظًا شَدِيْدًا، وقُلْتُ: ذُو النُّونِ يَسْخَرُ بِي، ويُوَجِّهُ مَعَ مِثْلِي فَأْرةٌ إِلَى فُلَانٍ؟ فَرَجَعْتُ عَلَى ذلِكَ الغَيْظِ، فَلَمَّا رَآنِي عَرَفَ مَا فِي وَجْهِيْ وقَالَ: يَا أَحْمَقُ، إِنَّمَا جَرَّبْنَاكَ، ائْتَمَنْتُكَ عَلَى فَأْرَةٍ فَخُنْتَنِي، أَفَأَئْتَمِنُكَ عَلَى اسمِ اللهِ الأعْظَمِ؟ وَقَالَ: مُرَّ عَنِّي، فَلَا أَرَاكَ شَيْئًا آخرَ.
ومَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وثَلَاثَمُائَةِ. ورُؤيَ في المَنَامِ بَعْدَ مَوْتهِ فَقِيْلَ لَهُ لَهُ: مَاذَا فَعَلَ الله بِكَ؟ قَالَ: غَفَرَ لِي ورَحِمَنِي، فَقِيْلَ: بِمَاذَا؟ فَقَالَ: بِكَلَمةٍ أو بِكَلِمَاتٍ قُلْتُهَا عندَ المَوْتِ، قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنِّي نَصَحْتُ قَوْلًا، وخِنْتُ نَفْسِي فِعْلًا، فهَب خِيَانَةَ فِعْلِي لِنَصِيْحَة قَوْلِي.
٥٤٩ - يُوْسُفُ بنُ بَحْرٍ (¬١). نَقَلَ عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ مِنْهَا: قَالَ: سَمِعْتُ