رَوَى عَنْهُ ابنُ مَالِكٍ، وعُمَرُ بنُ شَاهِيْنَ، وابنُ بَطَّةَ، وصَاحِبُهُ أَبُو حَفْصٍ العُكْبَرِيُّ، وأَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ حَامِدٍ، وأَبُو الفَضلِ التَّمِيْمِيُّ.
قَالَ أَبُو عَلِيِّ بنُ الصَّوَّافِ: كَانَ أَحْمَدُ بنُ سَلْمَانَ النَّجَّادُ يَجِيْءُ مَعَنَا إِلَى المُحَدِّثِيْنَ؛ إلَى بِشْرِ بنِ مُوْسَى وغَيْرِهِ ونَعْلُهُ في يَدِهِ، فَقِيْلَ لَهُ: لِمَ لَا تَلْبَسُ نَعْلَكَ؟ قَالَ: أُحِبُّ أَنْ أَمْشِيَ في طَلَبِ حَدِيْثِ رَسُوْلُ الله ﷺ. وأَنَا حَافٍ، فَلَعَلَّهُ ذَهَبَ إِلَى قَوْلهِ ﷺ: "ألَا أَنبئُكُمْ بِأَخَفِّ النَّاسِ - يَعْنِي حِسَابًا - يَوْمَ القِيَامَةِ بينَ يَدَي المَلِكِ الجَبَّارِ المُسَارعُ إلَى الخَيْرَاتِ، مَاشِيًا عَلَى قَدَمَيْهِ حَافِيًا، أخْبَرَنِي جِبريْلُ أنَّ الله ﷿ نَاظِرٌ إلى عَبْدٍ يَمْثسِي حَافِيًا في طَلَبِ الخَيْرِ" (¬١)
وَقَالَ أَبُو إسْحاَقَ الطَّبَرِيُّ: كانَ النَّجَّادُ يَصُوْمُ الدَّهْرَ، ويُفْطِرُ كلَّ لَيْلَةٍ على رَغِيْفٍ، ويَتْرُكُ مِنْه لُقْمَةً، فَإِذَا كَانَ لَيْلَةُ الجُمُعَةِ تَصَدَّقَ بِذلِكَ الرَّغِيْفِ، وأَكَلَ تِلْكَ اللُّقَمِ، الَّتِي استَفْضَلَهَا.
قُلْتُ أَنَا: وكانَ إِذَا أَمْلَى الحَدِيْثَ في جَامِعَ المَنْصُوْرِ يَكْثُرُ النَّاسُ في حَلْقَتِهِ حَتَّى يُغْلَقَ بَابَانَ (¬٢) من أَبْوَابِ الجَامِع مِمَّا يَلِيَانِ حَلْقَتَهُ، وكانَ يُمْلِي في حَلْقَةِ عَبْدِ الله بنِ إِمَامِنَا، وفِيْهَا كَانَ يُمْلِي ابنُ مَالِكٍ.
وقَالَ أبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ: ضِقْتُ وَقْتًا مِنَ الزَّمَانِ، فَمَضَيْتُ إِلَى إِبْرَاهِيْمَ الحَرْبِيِّ فَذَكَرْتُ لَه قِصَّتِي فَقَالَ: اعْلَمْ أَنَّنِي ضِقْتُ يَوْمَّا حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَعِي إلَّا