قَرَأْتُ بِخَطِّ الوَالِدِ السَّعِيْدِ قَالَ: حَكَى القَاضِي أَبُو عَلِيِّ بنِ أَبي مُوْسَى عَنْ أَبي بَكْرٍ النَّجَّادِ، أَنّه قَالَ: رَأى مُحَمَّدٌ ﷺ رَبَّهُ ﷿ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةَّ، مِنْهَا بالسُّنَّةِ تِسْعَ مَرَّاتٍ، في لَيْلَةِ المِعْرَاجِ، حَيْنَ كَانَ يتَرَدَّدُ بَيْنَ مُوسَى ﵇ وبَيْنَ رَبِّه ﷿ يَسْأَلُهُ أَنْ يُخَفِّفَ عن أُمَّتِهِ الصَّلَاةَ، فَنَقَّصَ خَمْسًا وأَرْبَعِيْنَ صَلَاةً، في تِسْعِ مَقَامَاتٍ، ومَرَّتَيْنِ بالكِتَابِ.
وقَالَ أَبُو عَلِيِّ بنُ الصَّوَّافِ: حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ حُبِيْشٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ القُرْآنِ رَأى في المَنَامِ في مَسْجِد نَهْرِ طَابِقٍ (¬١) كَأَنَّهُ بأَبِي مُحَمَّدٍ الجُنَيْدِ، وبأَبِي الحَسَنِ بنِ بَشَّارٍ، وهُمَا في المَسْجِدِ، إِذْ أَقْبَلَ إِلَيْهِمَا رَجُلٌ شَابٌّ، كانَ يُصَلِّي مَعَهُمَا في المَسْجِدِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمَا واحتَضَنَهُمَا إِلَيْهِ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وهو مُكْتَئِبٌ حَزِيْن، يَبْكِي ويَتَضَرَّعُ في سُجُوْدِهِ إِلَى الله ﷿، قُلْتُ للخُلْدِيِّ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ لِي: النَّبِيُّ ﷺ، يَبْكِي ويَتَضَرَّعُ، فَأَقْبَلْتُ عَلَى الخُلْدِيِّ، فَقُلْتُ لَهُ: قُلْ لِي مَا هُمْ فيه، حَتَّى أُخْبِرَهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لجَعْفَرٍ الخُلْدِيِّ: قُلْ لِلرَّجُلِ يَقُوْلُ لأمَّتِي: يَمْضْونَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ سَلْمَانَ الفَقِيْهُ النَّجَّادُ لِيَخْرُجَ بِهِمْ، وقُلْ: أَيُّهَا الرَّجُلُ للإمَامِ - يَعْنِي الخَلَيْفَةَ - يَجِيْءُ إِلَيْهِ، فيَسْتَنْهِضُهُ مِنْ مَنْزِلهِ، ويَخْرُجُ مَعَهُ لِيَدْعُوَ لِلْمُسْلِمِيْنَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَنْزِلَ بِهِمْ الأمْرُ الَّذِي هُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ، لَابُدَّ لَهُمْ مِنْهُ، أَو يُقْلِعُوا عَن الزِّنَى، واللِّوَاطِ، وشُرْبِ الخَمْرِ، ونَقْضِ العُهُوْدِ، وَعَنِ الرِّبَا، وسَبِّ أَصْحَابِي، فإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا ذلِكَ ويُقْلِعُوا، ويَتُوْبُوا، حَلَّ بِهِمْ الأمْرُ،