الرَّجُلَ عَابِدًا مُجْتَهِدًا مُتَقَشَّفًا، مُحْتَرِفًا بالعِبَادَةِ، صَاحِبَ هَوىً، فَلَا تَجْلِسْ مَعَهُ، وَلَا تَسْمَعْ كَلَامَهُ، وَلَا تَمْشِ مَعَهُ في طَرِيْقٍ، فَإِنِّي لَا آمَنُ أَنْ تَسْتَحْلِيَ طَرِيْقَهُ فَتَهْلَكَ مَعَهُ. ورَأَى يُوْنُسَ بنُ عُبَيْدٍ ابنَهُ -وَقَدْ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ صَاحِبِ هَوىً- فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، مِنْ أَيْنَ خَرَجْتَ؟ قَالَ: مِنْ عِنْدِ عَمْرِو بنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: يَا بُنَيَّ؛ لأنْ أَرَاكَ خَرَجْتَ مِنْ بَيْتِ خُنثَى (¬١) أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَرَاكَ خَرَجْتَ مِنْ بَيْتِ فُلَانٍ وفُلَانٍ، ولأنْ تَلَقَى اللهَ زَانِيًا، سَارِقًا، فَاسِقًا، خَائِنًا، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَلْقَاهُ بِقَوْلِ أَهْلِ الأهْوَاءِ.
أَفَلَا تَعْلَمُ أَنَّ يُوْنُسَ قَدْ عَلِمَ أَنَّ الخُنْثَى (¬١) لَا يُضِلُّ ابنَهُ عَنْ دِيْنهِ، وأَنَّ