فَتَقَدَّمَ الرَّاضِي إلى بَدْرٍ الخَرْشَنِيِّ (¬١) صَاحِبِ الشُّرْطَةِ بالرُّكُوبِ والنِّدَاءِ بـ"بَغْدَادَ" أَنْ لَا يَجْتَمِعَ مِنْ أَصْحَابِ (¬٢) البَرْبَهَارِيِّ نَفْسَانِ، فاستَتَرَ البَرْبَهَارِيُّ (¬٣) وكانَ يَنْزِلُ بالجَانِبِ الغَرْبِيِّ بـ"باب مُحَوَّل" (¬٤) فانْتَقَلَ إِلَى الجَانِبِ الشَّرْقِيِّ مُسْتَتِرًا، فتُوفِّي في الاستِتَارِ في رَجَبٍ سَنَة تِسْعٍ وعشْرِيْن وثَلَاثمَائة.
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ المُقْرِئُ قَالَ: حَكَى لِي جَدِّي وجَدَّتِي قَالَا: كَانَ أَبُو محمَّدٍ البَرْبَهَارِيُّ قَدِ اخْتبَأَ عَنْدَ أُخْت تُوْزُوْنَ (¬٥) بالجَانِبِ الشَّرْقِيِّ، في دَرْبِ الحَمَّامِ، في شَارعِ دَرْبِ السِّلْسِلَةِ، فَبَقِي نَحْوًا مِن شَهْرٍ، فَلَحِقَهُ قِيَامُ الدَّمِ، فَقَالَتْ أُخْتُ تُوْزُون لِخَادِمَهَا لمَّا مَاتَ البَرْبَهَارِيُّ عِنْدَهَا مُسْتَتِرًا: انْظُرْ مَنْ يُغَسِّلُهُ، فَجَاءَ بالغَاسِلِ فَغَسَّلَهُ، وغَلَّقَ البَابَ حَتَّى لَا يَعْلَمَ أَحَدٌ، وَوَقَفَ يُصَلِّي عَلَيْهِ وَحْدَهُ (¬٦)، فَطَالَعَتْ صَاحِبَةُ المَنْزِلِ،