فَيَقُوْلُ: حَدَّثَنَا أَبُو القَاسِمِ البَغَويُّ في ذلِكَ المَوْضِعِ، وحَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ صَاعِدٍ في ذلِكَ المَوضِعِ، وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بنُ مُجَاهِدٍ في ذلكَ المَوْضِعَ، وذَكَرَ غيْرَ هَؤُلَاءِ، فَيُقَالُ لَهُ: لَا تزَالُ تَذْكُرُ أَبَا بَكْرِ بنِ أَبِي دَاوُدَ، فَيَقُوْلُ: لَيْتَهُ إِذَا مَضَيْنَا إِلَى دَارِهِ كَانَ يَأْذَنُ لَنَا في الدُّخُولِ إلى دَارِهِ، والقِرَاءَةَ عَلَيْهِ. ونَصَبَ لَهُ السُّلْطَانُ المِنْبَرَ، فَحَدَّثَ عَلَيْهِ لِفَضْلِهِ ومعْرِفَتِهِ.
وقَالَ الأزْهَرِيُّ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ بنِ شَاذَانَ يَقُوْلُ: أُخْرِجَ أَبُو بَكْرِ بنُ أَبِي دَاوُدَ إلى سِجِسْتَانَ في أَيَّامِ عَمْرِو بن اللَّيْثِ (¬١)، فاجتَمَعَ إِلِيْه أَصْحَابُ الحَدِيْثِ، وسَأَلُوْهُ أَنْ يُحَدِّثَهُمْ، فَأَبَى، وقَالَ: لَيْسَ مَعِيَ كِتَابٌ، فَقَالُوا: ابنُ أَبِي دَاوُدَ (¬٢) وكِتَابٌ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فأثَارُوْني، فأَمْلَيْتُ عَلَيْهِم ثَلَاثِيْنَ أَلْفَ حَدِيْثٍ من حِفْظِي، فَلَمَّا قَدِمْتُ بَغْدَادَ قَالَ البَغْدَادِيُّونَ: مَضَى ابنُ أَبِي دَاوُدَ إلى سِجِسْتَانَ، ولَعِبَ بالنَّاسِ، ثُمَّ فَيَّجوا فَيْجًا (¬٣) اكتَرَوْهُ إلى سِجِسْتَانَ، ليَكْتُبَ لَهُمُ النُّسْخَةَ، فكتبَتْ، وجِيْءَ بِهَا إلى بَغْدَادَ، وعُرِضَتْ