فبعثَ إِلَيْهُ أَبُو عبدِ اللهِ: إِنَّهم في كفايةٍ، فبَعَثَ إِلَيْه المُتَوَكِّلُ: إِنَّما هذَا لِوَلدِكَ، مَا لَكَ ولِهَذَا؟ فَقَالَ له أحمدُ: يَا عَمِّ، مَا بَقِيَ من أَعْمَارِنَا؟ كَأنَّك بالأمرِ قَدْ نَزَلَ بِنَا (¬١)، فاللهَ اللهَ، فإِنَّ أولادَنَا إِنَّما يُرِيْدُونَ يَتَأكَّلُونَ بِنَا، وإِنَّما هي أَيامٌ قلائلُ، لو كُشِفَ للعَبْدِ عمَّا قد حُجِبَ عَنْه لعَرَفَ ما هو عَليه من خَيرٍ أو شَرٍّ، صَبْرٌ قَلِيْلٌ، وثَوَابٌ طَوِيلٌ، إِنَّما هذه فتنةٌ، فَلَمَّا طَالَت علَّةُ أحمدَ كَان المُتَوَكِّلُ يبعثُ بابن ماسُوْيَهْ (¬٢) المُتَطَبِّبُ، فيَصِفُ له الأدْوِيَةَ، فلا يَتَعَالَجُ، فَدَخَلَ ابنُ مَاسُويه على المُتَوَكِّلُ، فقَالَ له المُتَوَكِّلُ: وَيْحَكَ، ابنُ حَنْبَلٍ، مَا نَجَحَ فِيْه الدَّوَاءُ؟! فَقَالَ لَهُ: يا أَميرَ المُومنين، إِنَّ أَحمدَ بنَ حَنْبَل ليستْ بِهِ عِلَّةٌ في بَدَنِهِ، إِنَّمَا هذَا من قِلَّةِ الطَّعَامِ، وكَثرةِ الصِّيَامِ والعِبَادَةِ، فَسَكَتَ المُتَوَكِّلُ.
وَلَمَّا تُوفيَ أَحْمَدُ وَجَّهَ ابنُ طاهرٍ (¬٣) الأكفَانَ، فَرُدَّت عَلَيْه، وقال عَمُّ