رَجُلٌ مِنَ الرَّافِضَةِ، فَبَلَغَهُ أَنَّ بَزَّازًا بَاعَ لَه كَفَنًا، أَوْ غَاسِلًا غَسَّلَهُ، أَوْ حَامِلًا حَمَلَهُ هَجَرَهُ عَلَى ذلِكَ.
أَنْبَأَنَا أَبُو القَاسِمِ البُنْدَارُ، عَنِ ابنِ بَطَّةَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصِ بنِ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا عِصْمَةُ بنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثنا العَبَّاسُ بنُ الحُسَيْنِ القَنْطَرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الحَجَّاجِ، قَالَ: كَتَبَ عَنِّي (¬١) أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ كَلَامًا، قَالَ العَبَّاسُ: فَأَمْلَاهُ عَلَيْنَا، قَالَ: لَا يَنْبَغِي للرَّجُلِ أَنْ يُنَصِّبَ نَفْسَهُ للفَتْوَى حَتَّى يَكُوْنَ فيه خَمْسُ خِصَالٍ، أَمَّا أَوَّلُهَا: فأَنْ تَكُوْنَ له نِيَّةٌ، فَإنَّه إِنْ لم تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ نُوْرٌ، ولَا عَلَى كَلَامِهِ نُوْرٌ، وأَمَّا الثَّانِيَةُ: فَيَكُوْنُ عَلَيْه حِلْمٌ وَوَقَارٌ وسَكِيْنَةٌ. وأَمَّا الثَّالِثَةُ: فَيَكُوْنُ قَوِيًّا عَلَى مَا هُوَ فِيه وعَلَى مَعْرِفَتِهِ. وأَمَّا الرَّابِعَةُ: فالكِفَايَةُ، وإلَّا مَضَغَهُ النَّاسُ. والخَامسةُ: مَعْرِفَةُ النَّاسِ.
فَأَقُولُ أَنَا -واللهُ العَالِمُ-: لَوْ أَنَّ رَجُلًا عَاقِلًا أَنْعَمَ نَظَرَهُ ومَيَّزَ فِكْرَهُ، وسَمَا بِطَرْفِهِ، واسْتَقْصَى بجَهْدِهِ، طَالِبًا خِصْلَةً وَاحِدَةً في أَحَدٍ من فُقَهَاءِ وَقْتِنَا والمُتَصَدِّرِيْنَ للْفَتْوَى أَخْشَى أَنْ لا يَجِدَهَا، واللهَ نَسْأَلُ صَفْحًا جَمِيْلًا، وعَفْوًا كَثِيْرًا. وتُوفي سَنَةَ تِسْعٍ وثَلَاثِيْنَ وثَلَاثِمَائَةَ.
٥٩٩ - عليُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ بَشَّارِ، (¬٢) أَبُو الحَسَنِ الزَّاهِدُ العَارِفُ، حَدَّثَ عَن