تَتكلَّمَ، فَقَالَ: تُرِيْدُونَ مِنِّي مَقَامَ الأنْبيَاءِ؟ لَيسَ هذَا عِنْدِي، حَفِظَ الله أحمدَ بنَ حَنْبَل مِنْ بينِ يَدَيْهِ ومِنْ خَلْفِهِ، ثُمَّ قَالَ -بعدَ ما ضُرِبَ أَحْمَدُ-: لَقَدْ أُدْخِلَ الكِيْرَ فَخَرَجَ ذَهْبَةً حَمْرَاءَ.
وقَالَ الرَّبيعُ بنُ سُليمان: قَالَ الشَّافِعِيُّ: مَنْ أَبْغَضَ أَحْمدَ بنَ حَنْبَلٍ فهو كافرٌ، فقلتُ: تُطلِقُ عليه اسمَ الكُفْرِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، مَنْ أَبْغَضَ أحمدَ بنَ حنبلٍ عانَدَ السُّنَّةِ، ومَنْ عَانَدَ السُّنَّة قَصَدَ الصَّحَابَةَ، ومَنْ قَصَدَ الصَّحَابَةَ أبغضَ النَّبِيَّ، ومَنْ أبغضَ النَّبِيَّ ﷺ (¬١) وَسَلَّمَ كَفَرَ باللهِ العَظِيْمِ.
وَقَالَ أَحْمدُ بنُ إِسْحَاقَ بن رَاهُويه (¬٢): سمعتُ أبي يقولُ: لولَا أحمدُ بنُ حَنْبَلٍ وبَذْلُ نَفْسِهِ لِمَا بَذَلَهَا لَذَهَبَ الإسْلَامُ.
وقَالَ عبدُ الوَهَّابِ الوَرَّاقُ: أَبُو عبدِ الله أحمدُ بنُ حَنْبَلَ إِمَامُنَا، وهو مِنَ الرَّاسِخْينَ في العِلْمِ، إِذَا وقَفْتُ غدًا بينَ يَدَي الله تَعَالَى فَسَألَنِيْ: بِمَنْ اقتَدَيْتَ؟ أقولُ: بأحمدَ، وأيُّ شيءٍ ذَهَبَ عَلَى أبي عبدِ الله من أَمرِ الإسْلَامِ؟ وقد بُليَ عشرينَ سنةً في هَذا الأمرِ.
وأَنبأَنَا محمَّدُ بنُ الآبَنُوسِيِّ (¬٣) عن الدَّارقُطنِيِّ، قال: أَخْبَرَنَا محمَّدُ