وبِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا الحَارثُ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بنُ عَبْدِ الحَكَمِ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُوْلَ الله ﷺ قَالَ (¬١): "أَتِمُّوا الرُّكُوْعَ والسُّجُوْدَ. والله إِنِّي لأرَاكُمْ مِنْ خَلْفِي كَمَا أرَاكَمْ مِنْ بيْنِ يَدَيَّ".
ومَاتَ أبُو بَكْرِ بنُ الأنْبَارِيِّ لَيْلَةَ النَّحْرِ مِنْ ذي الحِجَّةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وعِشْرِيْنَ وثَلَاثِمَائَةَ، ومَوْلُدُه سَنَةَ إِحْدَى وسَبْعِيْنَ ومَائَتَيْنِ.
ومِنْ جُمْلَةِ كَلَامِهِ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ خَلَقْتَ الخَلَائِقَ بِعِلْمِكَ، واخْتَرْتَ مِنْهُمْ صفْوَتُكَ فَجَعَلْتَهُمْ أُمَنَاءَ عَلَى وَحْيِكَ، وخَزَنَةً عَلَى أَمْرِكَ، ونُطَقَاءَ وسُفَرَاءَ بَيْنَكَ وبَيْنَ خَلْقِكَ، ودُعَاءً إِلَى الإسْلَامِ الَّذِي اتَّخْذتَهُ دِيْنًا لإظْهِارِ حَقِّكَ، وإِيْضَاحِ سَبِيْلِكَ، دِيْنًا رَضِيْتَهُ لِنَفْسِكَ، وأَمَرْتَ بِهِ مَلَائِكَتَكَ، وأَنْزَلْتَ فِيْهِ وَحْيَكَ، ودَعَوْتَ إِلَيْهِ جَمِيع خَلْقِكَ، فَأكرَمْتَ بِهِ مَنْ دَخَلَ فِيْهِ، وعَصَمْتَ بِهِ مَنْ لَجَأَ إِلَيْهِ، لَا تَقْبَلُ دِيْنًا غَيْرَهُ، ولَا تَرْضَى عَمْلًا إلَّا مَنْ أَهْلِهِ، فَمَضَتْ رُسُلُكَ في الأُمَمِ مُبَلِّغِيْنَ رِسَالَاتِكَ، طَائِعِيْنَ لأمْرِكَ، حَتَّى انْتَهَتْ نَبُوُّتُكَ، وأَفْضَتْ كَرَامَتكَ ورَحْمَتُكَ إِلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ، فانْتَخَبْتَهُ واخْتَصَصْتَهُ، وائْتَمَنْتَهُ عَلَى وَحْيِكَ، وَأَرْسَلْتَهُ يَارَبِّ في أَشْرَفِ زَمَانٍ، وخَيْرِ أَوَانٍ، بالمِنْهَاجِ الوَاضِحِ، والمُتْجَرِ الرَّابِحِ، والمِيْزَانِ الرَّاجِحِ، والعَمَلِ الصَّالح، والسَّعْيِ ورَمْي الجمَارِ، والتَّأْنِي والوَقَارِ، والشَّهَادَةِ والإقْرَارِ، ومُعَانَدَةِ الكُفَّارِ، وبُغْضِ الأَشْرَارِ، واجتِنَابِ الفُجَّارِ، ومُرَافَفَةِ الأبْرَارِ، ومُوَاصَلَةِ الأخْيَارِ، ومُنَاسَلَةِ الأطْهَارِ، والعُوْدِ النَّضِيْرِ، والفِقْهِ الكَثِيْرِ،